أخُطُّ لأجلكَ ذي الأسطُرا..
و أسقيكَ من أدمُعي كوثرَا..
أحبُّكَ حبًّا كوى مهجتي
فأذْكَى بها العودَ والعنبَرَا..
أحبكَ.. رغمَ الذي ساءَنَا
و رغم الذي الصدرَ قد أوْغَرا
لأجْلِكَ قد بذَلَ الأقدمونَ
دِمَاهُم.. لتشمخَ فوق الذّرى
نُريدُكَ تَعلو فتَهوِي بنا
كأنّكَ ما زلتَ مُستعمَرا..!
فما لي أراكَ - حثيثَ الخُطى -
تعود بأبنائكَ القهقرى..؟!
فمِن خيبةٍ تقتفي خيبَةً
تشينُ قباحتُها المنظَرا..
تقودُ البريء أسيرًا لسجنٍ
و لم يُبْدِ ذنبًا ولا أضْمَرَا
وتعمَى عنِ الراقصينَ على
جثامين مَن باتَ تحتَ الثّرى!..
ومَن يهتفونَ بمدحِ البغاء..
و مَن حلَّلوا الخمرَ والميسرا..
أرى الموسرين هنا يتخمونَ
و يَرمُون للجوع من أعسرا..
يهُبُّونَ نحوَ فُتاتِ الدُّنَى
ذُبابًا، وينسون ربَّ الورى
وما كان معروفَ قومٍ مَضوا
غدَا اليومَ في عُرفِهِم مُنكَرا
أرى الجهلَ يعلو هنا صوتُهُ
و يعنُو لهُ العلمُ مُستَصغَرا..
متى سوف تَصحو أيا موطني
لبعثِ الصفاءِ الذي كُدِّرا..؟
ومَحوِ العيوبِ التي دنّسَتْ
جمالَ جِنانِكَ كي تَطهُرا..؟!