أَتَنْدُبُ الأَمْسَ بِالآهَاتِ والشَّجَنِ..
وتَذْرِفُ الدَّمْعَ فِي الأَطْلاَلِ وَ الدِّمَنِ..؟!
مَا ضَاعَ ضَاعَ فَلاَ تَحْلُمْ بِعَوْدَتِهِ..
ولْتَغْتَنِمْ فُسْحَةَ البَاقِي مِنَ الزَّمَنِ..
لَنْ يَبْعَثَ الدَّمْعُ أَيَّامَ الشَّبَابِ وَلاَ
يُجْدِي التَّحَسُّرُ بَعْدَ الضَّعْفِ وَ الْوَهَنِ..
قَدْ كُنْتَ تَأْسِرُ بِالأَشْعَارِ أَفْئِدَةً
وتَزْرَعُ الْفَرَحَ الْمَفْقُودَ فِي الْمِحَنِ..
وكُنْتَ تَسْحَرُ أَسْمَاعَ الْحِسَانِ إِذَا
أَنْشَدْتَ أَطْرَبْتَنَا بِالْمَنْطِقِ الْحَسَنِ..
أَنْطَقْتَ سِرَّكَ فِيمَا كُنْتَ تَكْتُبُهُ
فَيَسْتَوِي نَغَمًا يَنْسَابُ فِي الْعَلَنِ..
والْيَوْمَ..هَاهِيَ ذِي الْأَحْزَانُ قَدْ طَمَسَتْ
مَبَاهِجَ الْعَيْشِ مِنْ حَوْلِكَ بِالْفِتَنِ..
حَتَّى الطُّيُورُ الَّتِي تَشْدُو هُنَا رَحَلَتْ..
كَمْ أَلْهَمَتْكَ قَرِيضًا وَ هْيَ فِي الْفَنَنِ
هَذِي الدُّنَا أَظْلَمَتْ مِنْ ظُلْمِ مَنْ سَفَكُوا
دَمَ الْبَرِيءِ فَغَاصَ الشَّعْبُ فِي الْحَزَنِ..
مَا عَادَ يُغْرِيكَ عَيْشٌ بَعْدَمَا فَقَأَتْ
عَقَائِدُ الْعُنْفِ عَيْنَ الْأَمْنِ فِي الْوَطَنِ..
وأَسْبَغَ الْحَاقِدُنَ لَيْلَ مِحْنَتِهِ
وأَسْبَلُوا فَوْقَهُ ثَوْبًا مِنَ الْعَفَنِ..
الدَّمُ وَ الدَّمْعُ مُوسيقَى تُرَدِّدُهَا
هَذِي الدُّرُوبُ بِجَوٍّ شَاحِبٍ نَتِنِ..
يَا شَاعِرًا بَاتَ يَحْسُو دَمْعَهُ غُصَصًا
عَلَى فِلِسْطِينَ بَلْ وَ الشَّامِ والْيَمَنِ..
قَدْ صِرْتَ تَحْيَا حَيَاةَ الْمَوْتِ مُرْتَدِيًا
وأَنْتَ تَمَشِي هُمُومَ النَّاسِ كَالْكَفَنِ..!