ضجرتَ من فاسَ واستهوَتكَ باريسُ
وصرتَ تهفو إلى حيثُ النواقيسُ..
مَخَرتَ بحرًا به الآمال طافحةٌ
وخلفَك انطمسَت تلك التضاريسُ..
وخُضتَ حربًا فلم ترتَعْ لقسوتها
ولم تصدَّكَ في الأرض المتاريس
أحلامُكَ.. الضفةُ الأخرى تراودها
.. وأنذرَتْكَ فلم تُصْغِ الكوابيسُ..
وما اعتبرتَ بمن غابوا.. وما كتبَت
بالدمعِ قبلكَ أقوامٌ متاعيسُ
أسلمتَ نفسَكَ للمأساة فاغتَرَبَتْ
في أرضِ قومٍ بها تغفو الأحاسيسُ
قد كنتَ في وطن يَفترُّ مبتسمًا
للضيف.. عادتُهُ لطفٌ وتانيسُ
ورُحتَ ترجو مِن الأغْيارِ مرحمةً
وبِارتِحالكَ تختَلُّ المقاييسُ..
حاولتَ لثغةَ إفرنجٍ فما حصدَت
عطفَ القلوب.. وخانَتكَ القواميسُ
أين الإخاء؟ عيون القوم تُنكره
وبالشكوك أحاطتكَ الجواسيس
أين التحرر؟ والأغلال جاهزة
للاّجئين، تزكيها النواميس..؟!
أين المساواة؟.. لم تحظَ الوفودُ بها..
كم تخدع الناسَ بالألفاظ باريسُ!