طَالَ لَيْلِي وَاعْتَرَى الْجِسْمَ نُحُولُ
مِنْ صُدُودٍ عِنْدَ رَبَّاتِ الْحُجُولِ
وَجَرَى الدَّمْعُ غَزِيرًا سَاخِنًا
مِنْ عُيُونٍ قَدْ تَغَشَّاهَا الذُّبُولُ
سَلْوَتِي بَاتَتْ مَصَابِيحُ الدُّجَى
تُؤْنِسُ الْعَيْنَ بَعِيدَاتِ الأُفُولِ
فَيَطُولُ اللَّيْلُ لِلصَّبِّ إِذَا
بَاتَ يَشْكُو لَوْعَةَ الْهَجْرِ الطَّوِيلِ
فَلَيَالِي الصَّدِّ هَمٌّ دَائِمٌ
وَأَمَانِي الْوَصْلِ أَحْلَامٌ تَزُولُ
أَيُّ حُزْنٍ قَدْ ثَوَى فِي دَاخِلِي
وَمَغَانِي الْجَهْلِ أَضْحَتْ كَالطُّلُولِ
تَحْمِلُ الذِّكْرَى تَبَارِيحَ الْهَوَى
مِنْ تَنَائٍ وَصُدُودٍ وَقَبُولِ
فَامْنَحِينِي يَا لُبَيْنَى رَشْفَةً
مِنْ رِضَابٍ كَرَحِيقِ السَّلْسَبِيلِ
قَدْ حَبَاكِ اللهُ حُسْنًا قَاتِلًا
فَاجْعَلِي التَّقْبِيلَ دِيَاتِ الْقَتِيلِ
كَنَهْشِي الطَّرْفِ بِخُدَيْدِي الْوَمَا
مَوْصِلِيِّ الْجِيدِ طَائِيِّ الشُّمُولِ
صَاغَكِ اللهُ كَمَا أَنْتِ تَشَاءُ
ضَامِرَ الْخَصْرِ رَشِيقًا عَيْطَبُولُ