ومن أجل سلمى تعتريكَ جروحُ
لدارٍ على تلكَ الرمالِ تلوحُ
إذا لحَّ في جنحِ الظَّلام لحوحُ
على رسم دارٍ ليس فيه وضوحُ
ودمعٌ على الخدِّين منك يسيحُ
وما أنت في ذكرِ الحبيبِ صريحُ
ويبكي على ربع الديار قريحُ
فمن ذا الذي يرضى إليه تبوحُ
ويأتيكَ بالنصح القويم نصوحُ
فقد مات منذ الصغرِ فيكَ طموحُ
وأنتَ الذي بين الرجالِ جموحُ
أما فيكَ نفسٌ قد تطيبُ وروحُ
بهِ تغتدي الأذكارُ ثُمَّ تروحُ
شجونٌ وبالعقلِ السليمِ يُطيحُ
قبابٌ ومن تحت القباب ضريحُ
حسينٌ وفي نهر الفرات ذبيحُ
دماءً بعطر الزاكياتِ يفوحُ
وسيماءُ وجه الأكرمين فليحُ
ومن دونه آل الرسول نزوحُ
وساقي عطاشى كربلاءَ قريحُ
سبايا وزينُ العابدين طريحُ
قيوداً وفي النحر الشريف صفيحُ
وهل قتلُ أبناءِ الرسولِ فتوحُ
رضيعٌ ومجرى الماء فيه شحيحُ
جزاءً وهل هذا الجزاءُ صحيحُ
شروراً وأمَّا قولهُ فقبيحُ
وأمَّا على النذل اللئيم فسيحُ
إلى بعض أشباه الرجال جنوحُ
وهاتيك في أرض الشآم صروحُ
بها سبُّ أبناء الرسول صريحُ
ومن ذا الذي سفك الدماء يبيحُ
وهبَّت سراةَ الغاضريَّة ريحُ
خيولٌ ونوقٌ صعبةٌ ودلوحُ
وعيسى وموسى والخليلُ ونوحُ
وجبريل في عرض السماء يصيحُ
فلو إنَّ ربَّ العالمين يتيحُ
كما اظْلمَّتِ الأوقاتُ وهْي صبوحُ
شهودٌ على هول المصيبة سوحُ
عراقيَّةٌ تبكي وتلك تنوحُ
مدى الدهر نبكي والدموعُ سُحوحُ
وثأرٌ على مرِّ الزمان مُشيحُ
إذا لفحةٌ تمضي تجيءُ لفوحُ
قروحٌ ومن بعد القروحِ قروحُ
ولن يكتمَ القولَ الفصيحَ فصيحُ
إليكم وأنتم في الصواب رجيحُ
شتيتٌ وفي شتى البلاد ذريحُ
ووجهٌ كما وجه الزمان كلوحُ
وصوتٌ كصوت الأفعوان فحيحُ
أبا صالحٍ إنَّ العراقَ جريحُ
وأنتم مع الدين السميح سميحُ
ولولاكمُ الأمصار فينا تميحُ
كما تعلو وديانَ الجبالِ سفوحُ
رثاءٌ رثاءٌ بل إليك مديحُ
ولا فخرُ فيها والحسينُ ذبيحُ