تخطَّ إلى المحتوى

ما ضرني أن عاب شمس مفاخري

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

ما ضرّني أن عاب شمسَ مفاخري

من ليس ذا بَصَرٍ مِنَ الأغمارِ

بمغيب لامي في حجاب السجن عن

عين الحسود ورؤية الأغيار

فاللهُ حَلَّى في الْبَلا غُرَرَ الورَى

وجلا به فضلاً دُجَى الأوزار

والسجنُ خيرُ وقايةٍ للمرء من

شَرِّ الذنوب وشِرَّةِ الأشرار

بهر العبادَ ضيا شُموسِ فضائلي

وتجشُّمي الأخطارَ للأخطار

فذكا بهم حَسَدُ المفاخرة الذي

قد هَبَّ بالأعصار كالإعصار

فمحَوْا بعيني عينَ سجنٍ قد حكى

نونًا سبا ذا النون في التيّار

صاد الأسودَ وقاد أقواد الورى

وطوى الشُّموس وعاد للأقمار

وحَوَى جبال المكْرُمات كما لقد

وارَى بحارَ الجود والإيثار

أنا بدر جيلٍ إن حُجِبتُ فطالما

حُجِبَتْ بدورُ العصر في الأستار

ليس الكسوفُ بضائرٍ شمسَ الضُّحَى

والخسفُ للأقمار ليس بعار

والدرُّ في الأصداف محجوبٌ وفي

سجن الخُدور عرائسُ الأبكار

وجواهرُ الأرواح في الأجسام وال

أسرارُ تحت صدائر الأحرار

أنا ليث وادي الشَّام والسيفُ الذي

محق العدا وأضرَّ بالفُجّار

ما هُزَّ رمحي في الوغَى إلا ارتوَى

من نحر كل غضنفَرٍ كرَّار

ما سُلَّ بارقُ صارمي إلا أسا

لَ دَمَ العِداة كهادرٍ موّار

من آل فاطمةَ الذين سيوفُهمْ

فطَمَتْ مفارقَ فِرقةٍ كُفَّار

إن أغمدوا نوني بصاد السِّجن فال

إغمادُ شأنُ الأبيضِ البتَّار

أنا بازُ آل البازِ ذي الْقَدَمِ التي

عَلَتِ الرقابَ بسالفِ الأعصار

أُسْدٌ حَمَوْا وادي حماةَ وشيّدوا

فيها الجنانَ بشاطئ الأنهار

شُمُّ الأنوف إذا دُعُوا لملمَّةٍ

باعوا النفوسَ بأرخص الأسعار

وإذا ألمَّ أخو الكروب ببابهم

وُقِيَ الخطوبَ ونال خيرَ جِوار

ورثوا المكارمَ كابرًا عن كابرٍ

من عهد آدمَ أول الأطهار

غُرٌّ لقد أثنتْ على أخلاقهم

آيُ الهُدَى وصحائفُ الأخبار

رتقوا فُتُوقَ الدين فانقشعتْ بهم

ظُلَمُ الضَّلالِ بساطِعِ الأنوار

حكم الحكيمُ بجعلهم غرضًا لأنْ

نالوا البَلا بسوابق الأقدار

وسما بهم عن سُمِّ ذي الدنيا التي

تصفو لكلّ مكدِّرٍ غدّار

تهبُ اللئام النصبَ في رُتب العلا

وتُضيفُ ذلَّ الخَفْضِ للأخيار

قل للعداةِ الشامتين بما جنت

فينا صروفُ زماننا السّوّار

الدهرُ خِبٌّ شأْنُهُ سَلْبُ الذي

أعطى وطَمْسُ مناقبِ الأبرار

إن شام صارمَه بنا فعليهِمُ

يومًا يشيم صوارمُ الأكدار

لم يَتْرُكِ العِزَّ القديم لسيّدٍ

من آل يَعْرُبَ أو نجوم نزار

سلب البدورَ النورَ عند تمامها

وإلى الأهلَّةِ عاد بالإبدار

واغْتال حمزةَ معْ عليِّ القدر وال

فاروقِ مَنْ للدين خيرُ منار

وأطال ألسنةَ اللئام فلم يَضُرْ

ما نلتُ من شرفٍ نبيحُ ضَوار

وحَمَلْتُ ما حُمِّلْتُ من عبء الْبَلا

نَفْسًا مُعودةً لِقا الأخطار

وَرِثَتْ حِلَى حسن التوكّل والرِّضا

بقضا المهيمن عن بني المختار

فسَمَتْ إلى فَلَكِ الفَخار وأشعلتْ

بجوانحِ الحُسّاد شُعْلةَ نار