إني عجبتُ وكم في الدهر من عجبِ
وكم رماني من الأيام بالعطبِ
أجلْتُ طرْفي فلا خِلاً أواصله
ولا صديقًا إليه منتهى حَرَبي
والدهر شتّت آمالي وفرَّقها
فصرْتُ والدهرَ والإخوانَ في لعب
كأنما كانتِ الإخوان نائيةً
من الزمان رماها الدهر بالنُّوَب
تباعدوا، ولكم أبدَوا وكم ستروا
حقدًا وكم صَرَموا حبلي بلا سبب
قالوا بعيدٌ يُرَى فينا بلا سبب
كلا ولكنني فيهم بلا نشب
أعيذكِ اللهَ يا نفسي معاطبها
أن تصحبي لجهول في الورى وغبي
أو تطلبي الرأي مهما عشت من نَكِلٍ
لا يعرف التيس من هرٍّ بلا ذنب
معرَّق الجهل لا يدري إذا ارتطمت
ولا يميِّز بين التين والعنب
كأنما كان منحوتًا على هُبَلٍ
أو أنه شبحٌ من يابس الخشب
فساهمي الدهر لا تأوي لذي جَرَبٍ
أو باعدي تسلمي من كل ذي جرب