يَا نَفْسُ صَبْرًا فَمَا تَخْشَيْنَ قَدْ وَقَعَا
وَانْهَارَ صَرْحٌ بِغَيْرِ الْحَقِّ مَا صَدَعَا
كَمْ كَانَ قَبْلَهُ إِخْوَانٌ لَنَا رَحَلُوا
فَالْتَامَ جُرْحٌ وَفِي فِقْدَانِهِ انْصَدَعَا
إِنَّ الْمَنَايَا قَدِ اخْتَارَتْ لِزِينَتِهَا
مِنْ كَوْكَبِ الشِّعْرِ مِيزَانًا بِهِ ارْتَفَعَا
تُعَانِقُ الْمَوْتَ مِنْهُ أَلْفُ أُمْنِيَةٍ
ضَاعَتْ هَبَاءً وَخَيْطُ الْفَجْرِ مَا لَمَعَا
لَقَدْ بَكَتْهُ رُؤَى الْأَيَّامِ أَجْمَعُهَا
وَالْخَافِقَانِ وَنُورُ الشَّمْسِ مَا سَطَعَا
لَا تَحْزَنَنَّ لِعُمْرٍ بَعْدَهُ أَلَمٌ
كَمْ غَافِلٍ بِفَسِيحِ الْعَيْشِ قَدْ طَمَعَا
فَلَا رَجَاءَ لِطُولِ الْعُمْرِ نَمْلِكُهُ
هَلْ يَدْفَعُ الْمَوْتَ تَحْذِيرٌ إِذَا وَقَعَا
أُعَاتِبُ النَّفْسِ فِي أَعْقَابِ بَسْمَتِهَا
كَيْفَ السُلُوُّ وَشَوْقِي مِنْهُ مَا شَبِعَا
يَا بَدْرُ مَا بَاتَتِ الْآَمَالُ تَجْمَعُنَا
وَلَا الْأَمَانِي الَّتِي مِثْلِي بِهَا انْخَدَعَا
يَا نَجْمَةَ الصُّبْحِ هَلْ عَيْنَاكِ غَافِيَةٌ
وَابْنُ الْأَكَارِمِ بِالْأَرْمَاسِ قَدْ وُضِعَا
عَبْسٌ تُنَادِي فَمَا اخْضَلَّتْ صَوَاهِلُهَا
وَلَا الْأَبَيْجَرُ مَهْيُوبٌ إِذَا فَزَعَا
لَا لَمْ يَعُدْ لِلصَّدَى وَالنَّايِ حَنْجَرَةٌ
وَقَدْ غَدَوْتَ بِحِضْنِ الْمَوْتِ مُضْطَجِعَا
فَأَيُّ شَوْقٍ بِلَا بَدْرٍ يُعَانِقُنَا
وَأَيُّ عُرْسٍ وَسَيْفُ الْمَوْتِ قَدْ شَرَعَا
لَقَدْ بَكَتْهُ قَوَافِي الشِّعْرِ أَجْمَعُهَا
وَأَنْفُ دِجْلَةَ مِنْ فِقْدَانِهِ انْجَدَعَا
لَمَّا هَوَى كَوْكَبُ الْأَوْزَانِ مُبْتَسِمًا
تَنَاثَرَ الْفَجْرُ حَتَّى بَاتَ مُمْتَقَعَا