أنا ما كنتُ غيرَ صدى أنينٍ
وجرحٍ من تأججهِ أعاني
تغلغل في الحشا وكأنَّ سهمًا
أصاب بخافقي كل الاماني
فهل أصبحت نسياً أم سرابًا
ألوحُ له ولكن لا يراني
وأعزِفه على أوتارِ روحي
وأزرعه ورودًا في جَناني
فيعزفنِي على نايِ التَّجَنِّي
وقلبِي لم يكنْ يوماً بِجاني
أفتِّشُ في عيونِ الناسِ عنهُ
وتسأل حيرتي كلَّ المَواني
فيفضحني برغم الصمت دمعي
ويذكرهُ على ملأٍ لساني
هو الحب الذي تفديه عيني
هو الحرف المعطر في بَيانِي
فهل قد صان عهدي، أم تُراهُ
سقاني من دموعي ما سَقاني
أبثُّ إليك يا أماه حزني
فضمِّيني لصدركِ في حنانِ
فصدرك لم يزل مذ كنت أحبو
مِهادي فيه أشعرُ بالأمانِ
وقلبكِ لم يزلْ كالأمس بيتي
سمعت بنبضه كلَّ المعاني
وحبك مثلُ آمالي كبير
بجقِّ الله والسبع المثاني
فإن ناجيتُ روحك فاحتويني
وكوني جانبي في كلِّ آنِ
وإنْ أهرقت دمعي كفكيهِ
وصبِّي من حنانك في دِناني
سعيت إليه يا أماه شوقًا
وهبت له لكي يرضى جِناني
منحت من الجمال حقول غار
ولم أبخلْ بنرجِسيَ المصانِ
وخيطانِ الضياء لقلب خلٍّ
على أرضِ اغترابٍ قد رماني
فهل كانت دموع العينِ تكفي
وهل كان الأنين سوى هواني
وهل قد غاب عنه هديلُ شدوي
فصرت يبابَ زرعٍ في ثواني
وصار دمي صهيلَ أسى وحزن
أدور بغير هدْيٍ في مكاني
تسوق خطايَ للذِّكرى شجونٌ
ويُرْجعني لنفسي عنفواني
فأبني ما تهَدَّم في شموخٍ
وأنسى مَنْ بقسوتِه جَفاني
وأطوي صفحةً بالأمسِ كادتْ
تزلزل ما تبقَّي من كِياني