لَم يَبقَ في لُجَجِ الحَنِينِ رَجائِي
إِلّا طُيوفاً فِي مَدَىٰ أَجوَائِي
هِيَ كُربةٌ غَصَّت بِها رُوحِي فَما
أَجدَىٰ البُكاءُ وَلا أَفادَ عَزائِي
يَا لَيتَ شِعري كَيفَ يُنسَىٰ مَن نَأَىٰ
وَالذِّكرُ نَقشٌ فِي صَمِيمِ بَقائِي
قَد كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ حُزنِي قَاتِلِي
فَإِذَا بِصَبرِي يَستَمِدُّ شِفائِي
مَا المَوتُ إِلّا أَن تَعِيشَ بِمَعزِلٍ
عَن مَن تُحِبُّ وَأَنتَ في الأَحياءِ
فَاسكُب هُمُومَكَ في الدُّجَىٰ مُتَضرِّعاً
فَاللهُ يَعلَمُ سرَ كُلِّ دُعاءِ
فَإِذَا رَأَيْتَ الشَّوْقَ أَحْرَقَ مُهْجَتِي
فَالصَّمْتُ أَبْلَغُ مِنْ أَنِينِ نِدَائِي
يَا صَاحِبِي وَالْبَيْنُ جَمْرٌ لَافِحٌ
رِفْقاً بِقَلْبٍ لُجَّ فِي الْأَرْزَاءِ
مَا كُلُّ مَنْ ذَاقَ النَّوَىٰ بِمُعَذَّبٍ
إِنْ كَانَ طَيْفُ الْأَهْلِ خَيْرُ سِقَاءِ
فَإِليكَ عَنِّي يا زَمانُ فَإِنَّنِي
بِصَفَاءِ ذِكرِهِمُ كُسيت ردائي
سَأَظَلُّ أَحْيَا بِالْوَفَاءِ لِعَهْدِهِمْ
حَتَّىٰ تُوَارَىٰ فِي الثَّرَىٰ أَشْلائِي