مِنَ الْأَحْزَانْ.. بَكَتْ
مُهْجَةُ الْوَلْهَانْ
أَمَامَ النَّاسْ.. تَشِي حُرْقَةُ الْأَنْفَاسْ
وَخَيْبَاتِي.. تُطَارِدُ أَيَّامِي
وَأَنَّاتِي.. تُؤَانِسُ آَلَامِي
وَأَوْقَاتِي.. ضَحَايَا الْهَوَى الدَّامِي
وَلَا نِسْيَانْ.. لِيَرْأَفَ بِالْحَزْنَانْ
وَلَا إِيَنَاسْ.. لِرُوحِي مَعَ الْجُلَّاسْ
أَنَا أَهْوَى.. بِرَبِّ السَّمَاواتِ
فَيَا حَلْوَى.. تَسَمَّعْ لِآَهَاتِي
بِلَا مَرْوَى.. أَنَا فِي مَتَاهَاتِي
أَنَا الْعَطْشَانْ.. لِصَوْتِكَ يَا فَتَّانْ
أَنَا الْغَطَّاسْ.. وَعَنْ حِسِّكَ الْعَسَّاسْ
أَلَا تَشْعُرْ.. بِلَوْعَةِ مُشْتَاقِ
أَلَا تُبْحِرْ.. لِتَمْنَعَ إِغْرَاقِي
فَيَا سُكَّرْ.. (تَعَسَّلْ) لِذَوَّاقِ
مِنَ التَّحْنَانْ.. أَرِقْ شَرْبَةَ الَّلهْفَانْ
وَفِي الْإِحْسَاسْ.. تَصَبَّبْ بِخَمْرِ الْكَاسْ
أَنَا الْوَاجِدْ.. بِفَاجِعَتِي أَشْقَى
فَيَا بَارِدْ.. مِنَ النَّارِ بِي رِفْقَا
وَيَا جَاحِدْ.. تُقَتِّلُنِي شَوْقَا
لِمَ الْإِذْعَانْ.. إِلَى الْجَفْوِ وَالْهِجْرَانْ
وَكَيْفَ انْدَاسْ.. هَوًى كَانَ كَالْأَقْدَاسْ
مِنَ الْهَجْرِ.. أَرَى لَعْنَةً صَابَتْ
خَبَا شِعْرِي.. وَأَلْفَاظُهُ خَابَتْ
هَوَى سِحْرِي.. وَقَافِيَتِي مَاتَتْ
وَفِي الْأَوْزَانْ.. تُعَجِّزُنِي الْأَلْحَانْ
(أَبُو نَوَّاسْ).. رَأَى شَبَحَ الْإِفْلَاسْ!