هل كنت بالصد تأسرنا وتدنينا
أم أنت بالصد تملكنا وتضنينا
هلهلت جسمي فما فتئت تبرحنا
ذكراك في صلف يربو ليقلينا
ودعت مالي من سرور بعدكم
وغدا الهناء مشيّعا مدفونا
فذهبت أبحث عن سواك أظله
بهوى تغلغل في الفؤاد دفينا
ومضيت أسأل عن سواك أقله
بالحب من قلب يفيض حنينا
فوجدت من بسط الذراع يضمنا
شوقا ويملأ كأسه يسقينا
من خندريس شعشعته سحابة
أضفت عليه سماحة وفنونا
الراح جم للغبوق إذا اشتهى
فرد كما اصطبح الورى مأفونا
القد ضامر والعيون كحيلة
والصدر يعلو ضم فيه حنونا
والرقة المثلى ورب محاسن
وهبت إليك مشاعرا وشجونا
الله قد صاغ الجمال فمالنا
يا قلب نخشى بالجمال ظنونا
اليوم فاقنع بالجميل و قل له
أفديك لا أرجو سواك قرينا
فأجاب قلبي بعد طول عزائه
وكأنه شيخ رأيت رزينا
احذر عواقب ما جنيت فإنما
الحب أوله يظل ثمينا
لا تخدعنك من مظاهر آسر
يخفي بنظرات الدلال شئونا
لا لن أحب سوى فتاتي إنها
أملي وإن جارت علي سنينا
فقفلت استجدي رضاك وإنني
صب يروم لقلبه تهوينا
مما يلاقي في الغرام ويكتوي
من نار حب يحتويه أمينا
والقرب أولى بالحبيب وحبه
والقرب أجدر أن يكون معينا
حتى يُبل الشوقُ إن هاجت بنا
ذكرى لقلب يزدري التلوينا
حتى رضيت وفي رضاك مودة
بنتُ الكرام متى حبت تندينا
الكون سمح إذ صفحت وحالما
جاد الزمان وقد قضيتُ حزينا
فحللت دارا في الزمان أعزه
دار العلوم ومعهدي المأمونا
أشدو به عند المنام وفي غدي
ألقي القريض محببا موزونا
فالشعر مني لا أريد بديله
واللفظ ملكي كم غدا يرضينا
بوركت من عصماء نطق أماجد
عرب لهم روحي تروم يمينا
يا معهدي ذكراك تملك خاطري
حبا وترسي بالفؤاد يقينا
يا معهدي يا فخر كل معاشر
يرجو لقاء بالحياة مبينا
سل عنك إفلاطون واذكر صحبه
واستفت إغريقا كذا وأثينا
عن ذا الذي للناس أخرج فتية
صنعوا العقول وحققوا التخمينا
لو أن ديجونيس زارك لارتضى
بشباب علمك قال ذا يكفينا
ما كنت يوما للقصائد رادعا
حاشا ولا أودعتهن مشينا
غُم الذي يا معهدي طلب الغنى
حتى ولو قد أوتي المليونا
ما كنت إلا غاية لا شابها
خلط كما قد زينت تزيينا
جادت لنا دأبا تضّوع ريحه
مسكا وأنكر في خطاه ضنينا
أرويه شعرا طالما غنى به
كل الشباب ورددوا تلحينا
أرويه حرفا بالمداد وياله
حرف يفيض مشاعرا وشجونا