نهارٌ مشمسٌ لا غيمَ فيهِ
وليلٌ صامتُ الأشباحِ جَهْمُ
وبدرٌ إنْ بدا في الأفق وهْنًا
تقرُّ به العيون وتستجمّ
يذوب على سباسِبِها لُجَينًا
فتغتسل الصخور وتستحمّ
يغطي الرملُ ساحتَها ويجثو
على جنباتها الصخرُ الأصَمّ
وتجلو الريح صفحتها فتبدو
كأن فضاءها البحرُ الخِضَمّ
وشتْ كثبانَها بِيَدٍ صَنَاعٍ
تَموَّج ها هنا، وهناك وشم
تروح العين فيها ثم تغدو
فتحسب أنها حلمٌ ووَهْم
فليس بمُنْتَهٍ منها مُطيفٌ
وليس بمهتَدٍ فيها مُلِمّ
حواها الأفقُ مرتفقًا عليها
وهل لإطار ذاك الأفق تُخْم
وكيف يحدُّ أنفسَنا فضاءٌ
إلى أبديّة الآفاق يسمو
سلوا الصحراء كم لعبت بقومٍ
لهم بالتيه تجربةٌ وفهم
وكم خدع السراب بها أناسًا
جروا في نوره فعموا وصمّوا
وما زالت سفائنها المطايا
إلى الغايات تُسْرَج أو تُزمّ
يحار بها الدليل وإن تأنّى
إذا لم يهده بالليل نجم
هي الصحراء بحرٌ للخبايا
وللأسرار لم يكشفْه عِلم
تعالى الله خالقُها متاهًا
على أبوابها للسرّ ختم