قيلَ لي ما الحياةُ، قلتُ رحيلُ
فيه للقلب من مَلالٍ بديلُ
ورفاقٌ إذا دعوتُ أجابوا
وإذا ملْتُ عنهمُ لم يميلوا
وارتيادٌ لعالمٍ، تكمل النَّفْ
سُ بعرفانه، وتسمو العقول
قد دَعاني إليه بالليل داعٍ
ومضى بي له السريعُ الذّلول
سار والشوق يقطعان بيَ اللي
لَ، وطرفي من السهاد كحيل
طال مسرايَ والقطارُ مُغِذٌّ
يتحدّاه ألفُ ميلٍ وميل
وكأن النجوم فوقي حيارَى
أو أسارى شُدَّتْ عليها الكُبول
لست أدري أفي السموات أم في ال
أرضِ، أَسْري أم في الخيال أجول؟
ورفاقي من المنَى في سرورٍ
ولهم من سرورهم قنديل
يتناجَوْنَ والمزار بعيدٌ
ويغنّون والطريق طويل
هَوَّمُوا بُرْهةً وناموا قليلاً
ثم قاموا والليلُ داجٍ مَهول
وصحَوْا صحوةً، وللشمس وجهٌ
لؤلُئِيٌّ وحاجبٌ مصقول
بهرَتْنا بنورها إذ أطلَّت
وحبانا بها الصغير الجميل
وهْي حسناؤه التي لا تُبارَى
وهي عنوانه الذي لا يحول
بسمَتْ للحقول فاستُضْحِك الزَّهْ
رُ، وغنَّى على الغصون الهديل
وجرى ضوؤها على الأرض تِبرًا
فاكتسَى من سناه ريفٌ ونِيل
وتجلَّى الصعيد في ثوبه الأَخْ
ضَرِ تهفو به الصَّبا والْقَبول