وتَرْتَعِدِينَ مِنْ أَوْقَاتِ خَلْوَتِنَا،
وهَمْسِ الْمَوْجِ، وَالطَّيْفِ
إِلَامَ الْخَوْفُ يَا كَسْلَانَةَ الصَّيْفِ؟
مَضَى قَرْنَانِ يَا بَلْهَاءُ
في عُمْرِي..
عَلَى الْخَوْفِ
مَضَى قَرْنَانِ يَا كُفْرِي
ويَا يَنْبُوعَ إِيمَانِي
عَلَى الذُّعْرِ
وأَنْتِ أَمِيرَةُ الصَّمْتِ..
تَمَامًا مِثْلَمَا أَنْتِ
رِيَاحٌ تَقْتُلُ الْأَمْطَارَ بِالسَّيْفِ
تُزَمْجِرُ مِثْلَمَا تِشْرِينُ
وحْشٌ سَاعَةَ الْمَطَرِ
يُزِيحُ الدِّفْءَ عَنْ صَدْرِي
ويَعْبَقُ ثَلْجُهُ عَامَيْنِ في أَنْفِي
فَيَا قِدِّيسَةَ الْعُنْفِ
أَرِيحِي ثَغْرَكِ الْمَعْجُونَ
بِالصَّمْتِ
وقُولِي أَيْنَمَا كُنْتِ،
وقُولِي دَائِمًا عَنِّي،
وعَنْ ذُوْقي الذِي يُسْكِرْ
وقُولِي دَائِمًا عَنِّي..
عَنِ الْفُسْتَانِ، وَالْأَلْوَانِ،
والْأَمْوَاجِ، وَالْجُزُرِ
وقُولي دَائِمًا عَنِّي..
عَنِ النَّعْنَاعِ، وَالْخَدِّيْنِ،
والْأَحْمَرْ
خُذِينِي عِنْدَ شَلَّالٍ مِنَ الْمَاءِ
وذُوقِي طَعْمَ أَنْوَائِي
سَئِمْتُ حَرَارَةَ الْغَابَاتِ،
والشَّجَرِ
تَعَالَيْ..
نَصْنَعُ الْأَلْحَانَ في كُوخٍ
مِنَ الْعَنْبَرْ
نُرَتِّلُ في الْهَوَى نَغَمًا
كَحُزْنِ الشَّمْعِ، وَالْقَمَرِ
وتَحْتَ الْمَاءِ هَلْ نَلْهُو،
ولَا نَهْتَمُّ لِلْبَشَرِ؟
تَعَالَيْ.. وَانْصتي؛
فَأَنَا الذي أَرْشَدْتُ أَيْقُونَاتِ
أَحْزَانِي عَلَى صُوَرِي(١)
فَتَاةَ الثَّلْجِ يَا طَقْسِي الْجَلِيدِيَّ..
الذي يُمْطِرْ
إِذَا مَا كَانَ يُرْضيكِ
دَعِينِي مَرَّةً فِيكِ
دَعِينِي مَرَّةً أُبْحِرْ
ونَحْوَ الْأَعْيُنِ الْخَضْرَاءِ خَلِّينِي،
وفُضِّي شَعْرَكِ الْأَشْقَرْ
دَعِينِي أَزْرَعُ الْيَاقُوتَ، وَالْفُلَّا
دَعِينِي مَرَّةً رَجُلًا..
دَعِينِي مَرَّةً طِفْلَا
دَعِينِي مَرَّةً كُفْرًا..
دَعِينِي مَرَّةً طُهْرَا
فَلَيْسَ الْجَيْشُ عِنْدَ الْغَزْوِ
طُولَ الْعُمْرِ مُنْتَصِرَا
ولَيْسَ الْوَرْدُ كَالصَّبَّارِ
بِالبَيْدَاءِ مُنْتَحِرَا
وبَعْدَ الْحُبِّ.. قَدْ نَصْحُو
عَلَى أَرْضٍ
يُصلِّي زَرْعُهَا شُكْرَا!