طارتِ النحلةُ يومًا فوق أزهار الغديرْ
فرأت دودة قَزٍّ تبتَني بيتَ الحريرْ
ورأتها في نشاطٍ واجتهادٍ وسرور
سألتها فيمَ هذا الجهد والصيف مُغِير
فاسْتَكِنِّي في ظلال الدوح والزهر النضير
فأجابتها وقالت لستُ أرضَى باليسير
فاصبري يا أختُ إنّ الصبر بالخير بشير
وبه نيلُ الأماني وبه الفوز الكبير
ومضى يومٌ وجاءت نحلة الروض تدفُّ
فرأت طاقًا من الخزِّ على غصن يرفّ
ثم ألفَتْ دودة القزِّ حواليه تلفّ
سَخِرتْ منها ولامتها على الجهد الكثيرْ
فأجابتها وقالت لست أرضى باليسير
فاصبري يا أختُ إن الصبر بالخير بشير
وبه نَيْلُ الأماني وبه الفوز الكبير
ومضى حينٌ وعادت بعد أيام طويلهْ
فرأت طاقاتِ خزٍّ ذات ألوانٍ جميله
ثم أَلْفَتْ دودةَ القَزِّ على الغصن نحيله
سألتها أين ما أخبرتنيه في الخميله
فأجابتها وقالت تعَبُ الحُرِّ فضيله
إنما العاجز من ليس له في العيش حيله
سوف أُهدي ثوب خزٍّ لابن مولانا الأميرْ
فاصبري يا أختُ إن الصبر بالخير بشير
وبه نيلُ الأماني وبه الفوز الكبير