اِصطفوا في زلال طيبةَ مائي
ودعوا النيل يا سُقَاةَ الظّماء
كنتَ يا نيلُ موردي العذب دهرًا
وأنا الآن عِفت منك ارتوائي
فاجْرِ إن شئت أو فقف ما لمثلي
بك حاجٌ ولا عظيم اعتناء
ماؤك اليوم عند غيريَ عذبٌ
وهو عندي جرثومة الأدْواء
لا قضى الله بالتواطن في وا
ديك يومًا ولا بطول الثّواء
كلُّ بعدٍ عن الديار مريرٌ
غير هذا فما أُحَيْلى التنائي
أنا صَبٌّ ولي بطيبةَ شغلٌ
شغلتني صبابتي وولائي
كلُّ مَغنًى بها عليه جلالٌ
وجمالٌ سَبَتْ به أحشائي
فرمال النَّقا إليها التفاتي
وجنوحي إلى رياض قُباء
وهو للعتيق عندي عتيقٌ
ولوجْدي به مزيد نماء
بل جميع المعاهد الغُرّ فيها
شغفتني حبّاً وفُتَّ حشائي
«أُحدٌ» منه بالعوالي تراءت
أَشْمُس الحسن ساطعات الضياء
نار حبي ولوعتي واشتياقي
في العوالي بها كؤوس انتِشائي
حبذا ظل نخلةٍ بالعوالي
هو خيرٌ مما على الغبراء
لست أدري ما للعوالي وما لي
بعد رعيي لها حقوق الوفاء
أخذتْ ما تشاء بعضي وكلي
وقفَتْ في فِنائها بفَناء
ما أشطّت فالحبُّ ما صحَّ إلا
من محبٍّ يذوق مُرَّ العناء
عند مغناكِ يا عوالي أيادٍ
لك مهما فعلتِ أنت منائي
فيك طابت نفسي وعانقت أنسي
وترشّفت فيك كأس صفائي
وتبوّأْتُ في مغانيك دارًا
نضُرتْ في حديقةٍ زهراء
يا لها منَّةً عليَّ وإني
عاجزٌ عن حقوق هذا العطاء
أطربَتْني ذرا المدينة فيها
وشجَتْني بطيب ذاك الغناء
فبها تلك ليلة القدر عندي
ليس فيها من ليلةٍ ظلماء
كل أرجائنا تراءت إلينا
نيِّراتٍ جميلة الأنحاء
ولقد نلت من حبيبيَ قربًا
أنت يا سطْع فاقتضيت ثنائي
وملكتَ الأكبادَ منيَ طوعًا
فتلطَّفْ إذا استبحت دمائي
ساد سَلْعٌ فاسودَّ من غير شيءٍ
وسنا أنسِه لنا مترائي
هو عَبْدٌ بباب مولاه رِقٌّ
وَهْو خالٌ في وجنة الحسناء
إنها طيْبةُ الجميلة فيها
كل حسنٍ وشيمةٍ علياء
أنا فيها بحبها مستهامٌ
أسكرَتْني بعينها الزرقاء
فاسقنيها يا صاحِ صرفًا هنيئًا
لذَّ لي شربُها وراق احتسائي
لكمُ النيلُ فارتووا منه دوني
وليَ الحبّ مَشربي وغذائي
فازجروا فيكمُ أخا اللوم عني
إنّ عذلي لمستزيد إبائي