تخطَّ إلى المحتوى

اصطفوا في زلال طيبة مائي

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

اصطفوا في زلال طيبةَ مائي

ودَعوا النّيل يا سُقاةَ الظّماءِ

كنتَ يا نيلُ موردي العذبَ دهرًا

وأنا الآنَ عفتُ منك ارتوائي

فاجرِ إن شئتَ أو فَقِفْ ما لِمَثْلي

بك حاجٌ ولا عظيمُ اعتناء

ماؤك اليومَ عند غيريَ عذبٌ

وهو عندي جرثومةُ الأدواء

لا قضى اللهُ بالتوطّن في وا

ديكِ يومًا ولا يطولُ ثوائي

كلُّ بُعدٍ عن الدّيار مريرٌ

غيرَ هذا فما أُحيلى التنائي!

أنا صبٌّ ولي بطيبةَ شُغلٌ

شَغلتني صَبابتي وولائي

كل مغنىً بها عليه جلالٌ

وجمالٌ سبت به أحشائي

فرمالُ النّقا إليها التفاتي

وجنوحي إلى رياض «قباء»

وهوًى للعقيق عندي عتيقٌ

ولوجدي به مزيدُ نماء

حبّذا ظلُّ نخلةٍ بالعوالي

هو خيرٌ ممّا على الغبراء

لستُ أدري ما للعوالي وما لي

بعد رعيي لها حقوقَ الوفاء

أخذت ما تشاء بعضي وكلّي

وقفتْ في فِنائها بفَناء

ما أشطّت فالحبّ ما صحَّ إلا

في مُحبٍّ يذوقُ مُرَّ العناء

عند مَغناك يا عوالي أيادٍ

لك فيما فعلتِ أنت منائي

فيكِ طابت نفسي وعانقتُ أنسي

وترشّفتُ فيك كأسَ صفائي

وتبوّأتُ في مَغانيك دارًا

نُضِّرتْ في حديقةٍ زهراء

يا لها مِنّةً عليَّ وإنّي

عاجزٌ عن حقوق هذا العطاء

أطربت درّةُ المدينة فيها

وشجتْني بطيب ذاك الغِناء

طالما في الأسحار تسجعُ حتى

مطلعِ الفجر أو طلوعِ ضياء

كلُّ أرجائنا تراءتْ إلينا

نيّراتٍ وجملةُ الأنحاء

ولقد نلتُ من حبيبيَ قُربًا

أنت يا شعرُ ما قضيتَ ثنائي