تخطَّ إلى المحتوى

قد كنت يا روح للأجسام مزدريا

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

قد كنتَ يا روحُ للأجسام مزدريًا

تنال منها وقد طالت دعاويكا

زعمت أنك ما بين الملائك قد

سما مقامك وازدانت مغانيكا

تكوَّنَتْ من صفاء اللطف ذاتك لا

تغشاك حُجْبٌ ونادي القدس ناديكا

تقول إنَّك من كل القيود غدت

قواك مطلقةً تُدني أمانيكا

وتَدّعي صادقًا أن الكثافة من

طبيعة الجسم تأباها معاليكا

عدا عليك بها لما غدوت له

نعم الرفيقُ وقد أضحى يؤاخيكا

وقلت إنك منه اليوم في ظُلَمٍ

من بعد ما كنت شمسًا في مجاليكا

أقصتك عن عالم الأنوار صحبتُه

وصار قيدك عن عالي مراقيكا

هذا مقالك والأجسام شاهدةٌ

بما تقول وقد جاءت تساميكا

تقول يا روحُ أقصرْ عن مفاخرتي

فالخيرُ من عندنا دومًا يوافيكا

أتتك آياتنا يا روحُ بيّنةً

تُتْلى عليك فدعْ عنّا تغاليكا

لا تَعْدُ قدرك واذكرْ فيْض منّتنا

عليك وابسطْ لجدوانا أياديكا

لما صحبناك حمَّلْنا عواتِقَنا

عنك التكاليف فارجعْ عن تعاليكا

وهذه الذات من أنوار طلعتها

قد أنشأ الكونَ بالإبداع مُنشيكا

ذاتٌ هي الحضرةُ العظمى بها اجتُلِيَت

شموسُ أنوار ذات اللّه باريكا

ذاتُ الحبيب سراج الرسل من خُتمتْ

به النبوة فاسمعْ من يناجيكا

تخشى الدنوَّ لها من فرط هيبتها

عوالم القدس يا سبحانَ مُنجيكا

لكننا قد دنونا حامليك إلى

كقاب قوسين أو أدنى لهاديكا

ولو دنوتَ بمحض اللطف لاحترقتْ

منك الحقيقة يا روحي أفاديكا

فاشكرْ بلطفك أفضال الكثافة لا

تَعُدْ لذاك تجدْ ما ليس يُرضيكا