تخطَّ إلى المحتوى

مآثرك الغراء كالأنجم الزهر

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

مآثركَ الغرّاء كالأنجمِ الزُّهْرِ

تحلَّتْ بها الخضراء عِقْداً على نَحْرِ

تكلَّل تاج المُلْكُ دُرّاً مُساجلاً

دراريَ أفْقٍ في النضارة والزهر

تجرُّ على زهرِ الرياض ذيولَها

فينفحُ ريّاها لدى حَلْبة الشكر

رفعتَ لدين الله أعلامَ شرعه

وأجريتَ حكمَ الله في البدْوِ والحَضْر

ورفْعُ منار الشرع أعظم آيةٍ

تدلُّ على التخليد والعزِّ والنصر

وأحييتَ رسْمَ العلم بعد اندراسه

بتيسير أسبابٍ بذا الزمن النُّكر

فأوردْتَ أرزاقَ المشائخ مرسلاً

وجودُك مدٌّ لا يُخالط بالجزر

وأصدرت دستوراً لحفظ سياجه

وتعليم مُلْقي الدرّ كيفيّة النثر

وجهّزتَ للجهل المضلِّ كتائباً

من الكُتُب الآتي تعزُّ عن الحصر

رياضٌ سقاها الفكرُ صَوْبَ ذكائه

فتحسنُ للأفهام والمنظر النضْر

ولله مبنى الصادقيَّة مذ بدت

مطالعُ شُهْبِ العلمِ وقَّادةَ الفكر

ففي كل فنٍّ حلقةٌ حول جهْبذٍ

كما دارت الزُّهْر النجوم على البدر

تلامذُ سرّ الله جلّ جلاله

لهم في نجاح السعي في الزمن النزر

يساير في الأسفار ذكرُ نجاحهم

وصدَّقتِ الأخبار مَشْهدةَ الخُبْر

فيا ظاعناً للعلم يبغي اقتناءه

كُفيتَ اعتراض اليَمِّ والمهْمهِ القفر

فألقِ عصا التسيار في تونس التي

تريح نزيحَ الدار من لوعة الوكْر

ففيها الأماني البيض تدنو قطافها

وفيها وجوهُ النُّجْح وضّاحةَ البِشْر

وفي جامع الزيتونة العلمُ زاخرٌ

على كل فَنٍّ يانعٍ ساجعُ القُمري

إلهي! أطِلْ عمرَ المليك مؤيَّدًا

يروح إلى عزٍّ ويغدو إلى نصر

إلهي أدِمْه، والسعودُ عتيدَةٌ

بأعتابه والدهرُ ممتثل الأمر

إلهيَ واشددْ أزره بوزيره

فمن نَجْوِ موسى كي أشدَّ به أزري

لرأيٍ أصيلٍ يُسعد الملْكَ نجْحُه

ويغني عن الآسالِ والفتْكَةِ البِكْر

إذا اضطرتِ الآراء يومَ مشورةٍ

ترى الرُّشدَ من آفاقه صادعَ الفجر

ويَلقَى أمورَ الملك كالبحر صدُره

ويُلْقَى نفيسُ الدرِّ من ذلك البحر

لقد خلصتْ لله منه طويَّةٌ

فأخصَبَ مَسْعاه على الزمن الوَعْر

سياستُه كالشمس قد عمَّ نفعها،

ولكنَّ عينَ الرُّمْدِ آبيةُ البهْر

ومن رأفة المولى المليك انتقى لنا

وزارة خير الدين للكرِّ والفرّ

فدمْ لمجال الملك أسعدَ جائلٍ

تهزُّ العلا أعطافَ راياتِكَ الحُمْر