تهلَّل وجهُ المَلْك بالطلعةِ الغَرّا
ودارَ السرورُ الصِّرْف في أكؤسِ البُشرَى
«عليٌّ» علا دستَ الإمارة فانجلَى
عن القلب ما قد غيَّر الحِبْرَ والسِّبْرا
بدولتك العظمى سلوْنا فقيدَنا
فكانت بحمد الله من صَدْعِنا جبرا
بها هدَّلَتْ بيضُ الأماني قطوفَها
وهزَّتْ بها الأيام أعطافَها فخرا
وألبسْتَنا النُّعمى ببيعتكَ التي
عن اليُمْنِ والإسعاد طالعُها افترّا
وأصبح ثغرُ الثغرِ يبسم ناشراً
بدائعَ أفراحٍ معطَّرةٍ نشرا
وسُرَّ بها الإسلامُ أيَّ مسرَّةٍ
فقد أصبحت في أفْقهِ الشمس والبدرا
وقرَّتْ بها عينُ البلاد فلم تزل
تنثِّرُ درَّ الحمد لله والشكرا
هنيئاً لك الملكُ الذي أنت سعدُهُ
وسيفٌ ليُمناه وغُرَّته الغَرّا
هنيئاً لك الملك الذي قد ورثتَهُ
من السلَف السامي الذي انتعل الشِّعْرَى
مليكٌ له في كل روضة مَفْخرٌ
مناقبُ زهْرٌ تزدري الأنجم الزَّهرا
فما شئتَ من علمٍ، وما شئت من تقًى
وما شئت من صدرٍ حوى البر والبحرا
يُهاب ويُرجى للشجاعة والندى
ولم يكُ هذا الشهمُ حلواً ولا مُرّا
ويحلُم حين الحلم عن عِظْمِ قدرةٍ
ويزأر حين البأس كالأسد الأضْرَى
له خلقٌ كالشهد، كالرّاح، كالمنى
كماءٍ قَراحٍ أحرزَ الصفو والطُّهرا
يؤرّق جفنًا في مصالح ملكه
لنوم رعاياه وقد أَمِنوا الذعرا
لقد آثرَ الإصلاحَ والنُّسك والعلا
على المقلةِ الدعجاءِ والوجنةِ الحمرا
وبالعدل والإحسان راضَ صعابه
فيا مُلْكَ ما أبقى! ويا قَطْرَ ما أثرى!
وإن سياج الملك عدلُ إمامِه
فيلبسه عِزّاً، ويكسبه ذكرا
وما العدل والإحسان إلا غمائمٌ
بها يخصبُ المرْعى ويخضرُّ مُزْهرا
وليس جمالُ الملك إلا درايةً
يزيد بها الصِّهْميمُ في ملْكه خُبْرا
ومَن سبَرَ الأشيا وأدرك غَوْرَها
فما يكتسي آتٍ حجاباً ولا سترا