جاءَ المساءُ وَجاءتْ فيهِ أَعبائي
الضَّوءُ مُنْهَزِمٌ يَفغو بِأَحشائي
يَتْلو على سُحُبِ الأحزانِ مَسْألتي
يَسْتَنجِدُ الصَّبرَ هَلْ أَعْيَتْهُ أشلائي
كَمْ يوقِدُ الليلُ نيراناً بأورِدَتي
وَكَمْ يَدومُ الجَوى نَهْباً بأحشائي
أمْضَيتُ عُمْري عَلى الآلامِ أمضَغُها
أَفْنَيْتُهُ بَيْنَ ذا الأَدواءِ والدّاءِ
أُسامِرُ النَّجْمَ في صَمْتٍ فيَصْعَقني
فَجرٌ بَغيضٌ يُناغي فَتْكَ أجوائي
يا حُرْقَةً بِدَمي كَالشَّهدِ أرْشُفُها
إنّي جَرَعْتُ كؤوسَ السَّمِّ، حسنائي
لَمّا رأَيتُ لَهيبَ الشّوقِ يَحْرقُني
وَصارِماً قَدْ دَنا يَهْمي بأنوائي
مِنْ مُقْلَةٍ حَوَتِ الإغواءَ في غَنَجٍ
تُذيبُ قَلباً ذَوى في حُبِّ غَيْداءِ
نَأيْتُ في ظُلمَةِ النسيانِ مُختَبئاً
أطوي فلاةً قِفاراً جَوْفَ صَحراءِ
لكنني ما شفى قَلبي وما بَرِئَتْ
روحي فَعُدْتُ أُداوي الدّاءَ بالدّاءِ