تخطَّ إلى المحتوى

لما التقينا للوداع المسقم

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

لَمّا التَقَيْنا لِلْوَداعِ المُسْقِمِ

الدَّمْعُ يَجري والمَنابِعُ مِنْ دَمي

القَلْبُ يَكْتُمُ والمآقيَ شُعْلَةٌ

والعَينُ تَفْضَحُ عاشِقاً لَمْ يُعْلَمِ

الشَّوْقُ يَغلي في الفُؤادِ لَهيبُهُ

والسّرُّ في الأعماقِ غَيْرُ مُكَتَّمِ

جاءَتْ تُوَدِّعُني وَقَلْبيَ في الأسى

تَرنو إلَيَّ وَقَلْبُها لَمْ يَرْحَمِ

النَّبْضُ مَأسورٌ بِهَمٍّ فادِحٍ

وَفُؤادُها رَغْمَ النّوى لَمْ يُكْلَمِ

والْعَظْمُ منّي قَدْ تَنَخَّرَ صُلْبُهُ

أصْلابُها في ذا الجوى لَمْ تُثْلَمِ

جاهَدْتُ نَفسيَ فالهَوانُ عَظيمَةٌ

لكِنَّ نَفسي مِنْ أذىً لَمْ تَسَلَمِ

فَجَذَبْتُها نَحوي أرومُ عناقَها

والرَّشْفَ منْ خَدٍّ بِلَونِ العَنْدَمِ

فَتَهَيَّبَتْ وَتَمَنَّعَتْ حتّى دَنَتْ

مِنّي وصارّ الثَّغْرُ يَرشُفُ مَبْسِمي

فَشَرِبْتُ مِنْ كأسِ الثّغورِ خُمورَها

حتّى سَكَرْتُ بدونِ أيَّةِ مَأْثَمِ

عانَقْتُها حتّى تضَوَّعَ عِطْرُها

ثَمِلَتْ بِهِ أحشاءُ هذا المُغْرَمِ

شَفَتي على شَفَتيكِ قَدْ ذابَتْ جوىً

والشَّهْدُ يَقْطُرُ مِنْ لسانِكِ في فَمي

تُبادِلُني رَشْفَ الرُّضابِ بِثَغْرِها

هيّا اشْرَبي مِنْ جَنَّتي وَتَنَعَّمي

وَتَراقَصي وَتَغَنَّجي في غَيْمَتي

وَتَحَوَّلي مَطَراً على صَبِّ ظَمي

إنّي فُطِمْتُ حَليبَ أُمٍّ غادِقٍ

لكنَّني مِنْ حُبِّها لَمْ أُفْطَمِ

وَلَئِنْ ظَمِئْتُ فَنَبْعُ خَدِّكِ وافِرٌ

يَهْمي عَلينا بالوَفيرِ المُنْعِمِ

يا وَرْدَةً مَلأَ الرِّياضَ عبيرُها

وَحَديقَتي مِنْ عِطْرِها لَمْ تَغْنَمِ

سَأَظَلُّ في عَبَقِ الشّفاهِ مُتَيَّماً

وتَظَلُّ في شَفَتَيَّ أجْمَلَ بَلْسَمِ