تخطَّ إلى المحتوى

بغداد جودي فالسحائب تمطر

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

بَغْدادُ جودي فَالسَّحائِبُ تَمْطُرُ

وَعَلى رُبوعِكِ كُلُّ شيءٍ أَخْضَرُ

الماءُ في النَّهْرينِ عَذْبٌ رائِقٌ

وَعَلى الضِّفافِ العاشِقونَ تَبَخْتَروا

لا زِلْتِ يا بَغْدادُ رَمْزَ أَناقَةٍ

يَزْهو بِخَدَّيْها ضِياءٌ أَحْمَرُ

يَسْعى إِليْكِ الكُلُّ زَحْفاً طائِعاً

فَمَنابِعُ الآدابِ فيها تَظْهَرُ

العِلْمُ يَزهو وَالمَدارِسُ قِبْلَةٌ

وَلَها بَوارِجُ عِزِّها تَتَمَطَّرُ

لازلْتِ نَجْماً بِالسَّماءِ شُعاعُها

وَقَصيدَ شِعْرٍ بِالمَحافِلِ يُبْهِرُ

إنْ نَقْرَإِ التأْريخَ نَعْرِفْ أَنَّهُ

بَغدادُنا قَبْلَ الخَليقَةِ تُذْكَرُ

فَهْيَ الّتي حَفِظَ الزَّمانُ مَقامَها

وَهْيَ الّتي في كُلِّ عَينٍ تُبْصِرُ

مِنْ دونِ، بغدادَ، البَسيطَةُ أجْدَبَتْ

وَتَيَبَّسَتْ وَتُرابُها مُتَكَدِّرُ

عِطْرٌ مِنَ الجَنّاتِ فَوحُ نَسيمِها

يُضفي عَلى الأرواحِ هذا العَنْبَرُ

عِنْدَ المَساءِ وَعلى ضِفافِكِ دِجْلَتي

يَحْلو المُدامُ وَصوتُ شَدْوٍ جَوْهَرُ

وَالمَوْجَةُ الخَضْراءُ تَعْزِفُ لَحْنَنا

وَمَراكِبٌ بِغنائِنا تَتَمَخْطَرُ

هذا هَديرُ المَوجِ يَحْمِلُ صَوْتَنا

وَخَيالُنا بِالماءِ إِذْ يَتَكَسَّرُ

هِيَ بَسْمَةٌ بِالعَيْنِ يَرسُمُها الهَوى

لَكِنَّها عِنْدَ الحِمى تَتَفَجَّرُ

هِيَ لَمْسَةٌ سِحْرِيَّةٌ نُقِشَتْ لَنا

هِيَ ضِحْكَةٌ عِنْدَ الرَّدى تَتَصَخَّرُ

أُنْظُرْ إِلى الزَّمَنِ البَعيدِ تَجِدْ بِهِ

نَغَماً عَلى وَتَرِ العِراقِ يُسَطَّرُ

يا طالَما نَضَدَ القَصيدَ شَواعِرٌ

وَبِحُبِّها كأْسُ القَريضِ يُدَوَّرُ

فَيْروزَةٌ بَغْدادُ يا قَمَرَ الدُّجى

قَلبي وَعيْنيَ بِالجَوى يَتَضَوَّرُ

وَرِجالُها فَيْضُ البُطولَةِ عَزْمُهُمْ

عِنْدَ الشَّدائِدِ بأْسُهُمْ مُتَجَمِّرُ

إِنْ رامَ وَغْدٌ بالعِراقِ ضَغينَةً

تَلْقَ الرِّجالَ عَلى الرِّباةِ تُزَمْجِرُ

وَتَصوغُ مِنْ جِذْعِ النَّخيلِ صَوارِماً

وَمِنَ التُّرابِ الحُرِّ جَمْراً يَزْفِرُ

ما راعَني أنَّ الحِمامَ يَرومُنا

فَبِأَرْضِناً دَوْماً أُسودٌ تَزْأَرُ

أَرْضُ العِراقِ الحُرِّ أَضحى مَدْفَناً

وَمَقابِرَ المَهزومِ إِذْ يَتَقَهْقَرُ

وَعَلى طَريقِ المَوتِ ذالَ كَبيرُهُم

الطِّفْلُ يَشدو والنِّساءُ تُكَبِّرُ

وَهُنا كَبا كُلُّ الّذينَ تَطاوَلوا

وَبِنارِنا سُحِقَ الّذينَ تَجَبَّروا

بَغْدادُ تَعْلوها مَعالِمُ عِزِّها

الجَيشُ يَحْميْ وَالحشودُ تُطَوِّرُ

نامي بأَمنٍ يا بِلادي وَاهْنَئي

فالفَجْرُ بادٍ والضِّياءُ سَيُنْشَرُ