عَرَبَاتُ عُمركَ مِثلُ رُوحِكَ مثقلةْ
وضفائرُ الأحزانِ حولكَ مُسدلةْ
والليلُ والحلمُ القديمُ وشاعرٌ
أَلْقَوا عليكَ بحزمةٍ من أسئلةْ
ومساؤك المشبوبُ من حسراتهِ
في صمتهِ الذاوي يعانقُ قنبلةْ
تمضي وتخذلكَ الجهاتُ كأنما
صارتْ طريقكَ للسماء معطلةْ
جبريلُ يغزِلُها وينقضُ غزلها
فأَصِخْ لتسمعَ في الفضاءِ الجَلْجَلةْ
واخصِفْ تجاعيدَ الظنونِ بحكمةٍ
لِتَخِيطَ مِن تيهِ الحقيقةِ أَعْقَلَهْ
هذا زمانكَ عالقٌ في جُرحِهِ
يمضي فيُوقِعهُ لُهاثُ الهَرولةْ
والقومُ إن بلغوا الأخيرَ من الأسى
وَجَدوا مَواجعَهم لَديهِ مؤوَّلةْ
هذي رؤاكَ تَكَشّفتْ أضواؤها
وبوجهها كلُّ الحقائقِ مقفلةْ
هي في خيالِ البحرِ كانتْ قطرةً
بعيونِ سيِّدةِ الزمانِ الأرملةْ
فاصدعْ ترَ الدنيا تواري ضعفَها
وإذا أتاكَ الموتُ قلْ: ما أجملهْ!
فالعمرُ ما بيني وبينكَ لحظةٌ
هي قيدُ أمنيةٍ وصرخةُ أنملةْ
تتلفتُ الأحزانُ في أعماقِنا
وبكفِّنا تُطوَى جراحُ الأخيلةْ
كلُّ الحروبِ خَرَجْتَ مِنها سالماً
إلا التي كانتْ لديكَ مُؤَجَّلَةْ!