ناشئ الدهر في المقادير يجري
بثبات من الشعوب بأمر
عنوة يفرض البقاء صراعا
في زحام كأنه هول حشر
ما إلى الغرب كان شد رحالا
أو إلى الشرق سعيه بعث فجر
إنما الأصل من فروع تنامت
لجذور تَشَرَّبت سر بدر
أمة أخضعت عداها فأضحت
مثلا يحتذى لدافع شر
سيَّرت ثورة لسبع طوال
ضد ظلم من الغزاة وقهر
إنه آبُ قد أتانا فعدنا
نذكر الجمع في محافل فخر
شهر أوتَ الذي يرسِّخ عهدا
لقرار أتى بأنسب شهر
هو صمام كان بعثا جديدا
كيف لا نستفيد منه بذكر
يوم ألقى العدو سخط عذاب
أرهق الشعب بانتقام وأسر
هبة الشرق صُدًّ فيها عدو
داهمت من حصونه كل شبر
حملة فكَّت الضغوط وردت
كيدهم في النحور من كل نحر
أذهبت ريحهم فباتوا ضعافا
شتتت جمعهم بتخطيط فكر
عشت يوم المجاهد المجد يوما
فيه ذكرى من الحوادث تسري
عبر تاريخنا فما أنت إلا
معلم مهد الطريق بصبر
كي نرى في مجاهد الأمس رمزا
ما ابتغى من جهاده أي أجر
حلمه أن يعيش بعد انعتاق
يُسرَه في حياته بعد عسر
ويرى المنجزات صارت بحق
طوع جيل بكل أرض وبحر
لا يبالي بعائدات تدنت
خفَّضت نفطه لحين بسعر
عوض الجهدُ ذاك ثم تحدى
كي يسد الحوار عن غاز صخر
وتصدى لما يؤجج نارا
فتن الأمس أمسكت بعض جمر
تجذب المغرضين ممن تمادوا
ما استفاقوا كأنهم رهن سكر
إنما العزم جاء ممن أعادوا
وضعنا من زماننا المستقر
رأسك ارفعه يا أَبيثم حاجج
ما هتاف الرئيس أدلى بسحر
هو في القصد غيث مزن أتانا
فاستعاد الحيا إلى كل جذر
فالتمس للذين ضلوا وعادوا
صوب نهج الصلاح أجمل عذر
نحن صرنا نبادل الحب حبا
كل من لوحوا ببيض وخضر
ورأوا في الوئام فضل طريق
نحو صلح يشده ألف جسر
ثم لا تنس رحمة لشهيد
ودعاء يفي بأجزل شكر
وعلى المصطفى فصلِّ وسلم
عددا غير واقعٍ تحت حصر
كلما استُرجِعت من العهد ذكرى
فوضعنا بها أكاليل زهر