وقفنا لذكرٍ نستشف من النظم
نسائم إبريلٍ على شرف العلم
تعيد لنا الذكرى فصولا لما مضى
فنحيي من الآمال ما كان كالحلم
مراحل عشناها تخلَّد عِزُّها
تباهت بها الأيام في المحفل الضخم
وأضحت إذا عادت تثير بحفلنا
جمال خطى رُدَّت على أثر الرسم
فصورة ماض قد أعيدت كأننا
جلسنا كما كنا بطاولة القسم
إلى سنوات في الطفولة أخصبت
ونحن على درب التنافس في الفهم
لنرسم في الآفاق آمال حالم
حقيقتها بين الخيالات والوهم
حديقتنا تأتي فتسحر فكرنا
فحصتها تنسي كثيرا من الهمِّ
وتأخذنا الأحلام في كل وجهة
وتصنعنا الأحداث يوما على يوم
نصدق ما يُروى ونصغي بلهفة
إلى قصص تُحْكى من الجد والأم
على موعد كنا نُؤدي مقاطعا
نخلد فيها موقف البطل الشهم
ونرصف باقات الشهيد بزهرنا
هدية عرفان على النَّصْب كالختم
ونمكث بعد الدرس كل عشية
نُعِدُّ نشيد العلم للحدث الفخم
ونبعث في كل اللقاءات بيننا
حماسا لتلطيف التعارض واللوم
تنافس بين الثانويات شغلنا
لرفع نجاح الحسم في النوع والكم
وذكر رحيل لابن باديس مَعْلم
يحرك أشجانا بذاكرة القوم
فقد جعلوا للعلم منه بوقفة
مناسبة للذكر وافرة القَسْم
لتعرض في الذكرى أجل مواقف
لأحياء يوم العلم في كنف السلم
أليس عطاء العلم عُدّ كفدية
ببدر لأسرى في مقايضة الخصم
وحث عليه الدين يرفع شأنه
أساسا لأدراك الشريعة والحسم
وعونا على نشر المكارم والتقى
وثوقا بجدوى العلم في العدل والحكم
ومنا استقت جل الشعوب معارفا
وقد كان بعض في لياليهِمُ البهم
ففي طلب العلم المفيد فريضة
وجهل ضروريٍّ يُعرِّض للذمِّ
وقد وردت من قبل حكمة شاعر
بأن طريق العلم نور على الجزم
ويبني بيوتا لا عماد لها كما
ترى الجهل يسعى للمؤثل بالهدم
وعُدَّ يتيما من تأصَّل جهلُه
وما عُدَّ من يقضي أبوه من اليُتْم
فبادر لتحظى بالعلوم وتقتفي
طريقة نهج نحو أفيده ترمي
فإن قصور النشء عن طلب العلا
من العلم حرمانا يُعد من الظلم
وإعلاء صرح العلم ليس مضنَّة
وتبليغه للجيل من أنبل الدعم
فكم منه ما استوحاه بحث بعصرنا
جديد سريع البعث من منبع جمِّ
تغلغل في الأحياء يُبرز سرها
ويكشف أمراضا وأدوية الجسم
ويغزو فضاء الكون في عمق بُعْدِه
ليعرف ما خلف الكواكب والنجم
طريق يؤدي في المساعي لجَنَّةٍ
ألا فاقطع الأشواط بالجد والعزم
وضع في سبيل الله سعيك كله
لتظفر من إرث النبيِّين بالغُنْم
وإن أنت خلفت المفيد بنفعه
فأجرك جار منه بالخير والنُّعم