تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٩ بيت

المتفرقات

غادر الشيخُ ديوانهُ …

فتحرَّكَ وادي الفجيعة !

زمجرتْ في الحُيُودِ الجلاميدِ .

وانصدعَ الجبلُ المُتحفّزُ ،

وارتجَّ من تحتِ أقدامهمْ وطنُ الصبرْ .

( زلزلت الأرض زلزالها ) .

تململَ وادي العُدينِ بهودجهِ ،

وترنّح بعدان .

أُرجُوحةٌ بالمقَاسِ الكبيرِ ،

تُعَربدُ في جنباتِ المساءِ .

فمُ الليلِ يفتحُ نافذةَ القبرْ .

أيّها القَرَويُ :

الذي مارسَ البغْيَ، فوق عواميدِ محراثهِ !!

أنت مُستهدفٌ ،

صَاحَ وجهُ الجدار .

يسجُدُ الكوخ فوق الفتى ، والصبايا الثلاث !

والحليلةُ يدفِنُها خَشَبَ الليل !

والشيخُ يرقدُ ،

فوقَ فِرَاش العنايةْ .

بطنُ البسيطةِ أرحمُ من ظهرها ،

قالها ذلك القرويّ المُعشعش في الصخرِ .

تنهيدةٌ بعد أخرى ،

تملمَل وادي العُدين بهودَجِهِ ،

وترنح بعْدان ،

أرجُوحةٌ بالمقاس الكبيرْ .

الحجَارةُ راجفةٌ،

والطريقُ يئنُّ ،

ووجهُ الحُقول تشقَّقْ ،

كيفَ استعانت عليكَ جبالَ المُصيبة ؟

يا أيها القرويُّ المعشعِشُ في الصخرْ ،

ماذا تخبئُ يا جَبل الحُزن .

ماذا أسرَّ لك الأمسِ( ضُوران )،

عن (جَبَلِ الشرق )!

شاخَتْ ملامحُ وجْهِكَ ،

يا (وادِيَ الدُّور) .

فرَّتْ عصافيرُكَ الذهبية .

وارتاع فوْجُ القطا .

إنهُ الشيخ ..!!

قالت طيور الفجيعةِ ،وهيَ تُغادرُ أعشاشها .

مَوتُكَ ليسَ بذي هدَفٍ ،

وبقاؤكَ ما عَادَ يُجْدِى .

وللشيخ زَلَزلةٌ ،

أنتَ تَعْرِفها وتَعِيشَ بها و . . . . تريَّثْ !!

فقد جآء جيشُ الإغاثةْ !

ها هُوَ يَطْوِى سَماءَ القُرى .

الخيَامُ . . . إلى الشيخ،

والزادُ . . . للشيخ .

والماء ، والزيت ، والقات . . للشيخ ،

هَاتُوا قُدور الوليمة !

يفتحُ الشيخُ ديوانهُ ،

مَرّةً ثانية .

لحمٌ .. وضَأنٌ . . وجُبنٌ . . ومَوزٌ ،

جِرارٌ من العَسل البلديِّ المصفىَّ،

جَمِيعَ العَسَاكٍر تَهْضمُ وَجْبَتَها ،

والرّعية تكْمِلُ لَيْلَتها في العَراءِ!!

كيفَ لا تَغّضَبّ الأرض ؟

إناَّ عَرضنْا الأمَانةَ . . .

لكنها سَكنَتْ في يدِ الشَّيخ ،

فاستنكرتها جِبالُ العُدين !!