غادر الشيخُ ديوانهُ …
فتحرَّكَ وادي الفجيعة !
زمجرتْ في الحُيُودِ الجلاميدِ .
وانصدعَ الجبلُ المُتحفّزُ ،
وارتجَّ من تحتِ أقدامهمْ وطنُ الصبرْ .
( زلزلت الأرض زلزالها ) .
تململَ وادي العُدينِ بهودجهِ ،
وترنّح بعدان .
أُرجُوحةٌ بالمقَاسِ الكبيرِ ،
تُعَربدُ في جنباتِ المساءِ .
فمُ الليلِ يفتحُ نافذةَ القبرْ .
أيّها القَرَويُ :
الذي مارسَ البغْيَ، فوق عواميدِ محراثهِ !!
أنت مُستهدفٌ ،
صَاحَ وجهُ الجدار .
يسجُدُ الكوخ فوق الفتى ، والصبايا الثلاث !
والحليلةُ يدفِنُها خَشَبَ الليل !
والشيخُ يرقدُ ،
فوقَ فِرَاش العنايةْ .
بطنُ البسيطةِ أرحمُ من ظهرها ،
قالها ذلك القرويّ المُعشعش في الصخرِ .
تنهيدةٌ بعد أخرى ،
تملمَل وادي العُدين بهودَجِهِ ،
وترنح بعْدان ،
أرجُوحةٌ بالمقاس الكبيرْ .
الحجَارةُ راجفةٌ،
والطريقُ يئنُّ ،
ووجهُ الحُقول تشقَّقْ ،
كيفَ استعانت عليكَ جبالَ المُصيبة ؟
يا أيها القرويُّ المعشعِشُ في الصخرْ ،
ماذا تخبئُ يا جَبل الحُزن .
ماذا أسرَّ لك الأمسِ( ضُوران )،
عن (جَبَلِ الشرق )!
شاخَتْ ملامحُ وجْهِكَ ،
يا (وادِيَ الدُّور) .
فرَّتْ عصافيرُكَ الذهبية .
وارتاع فوْجُ القطا .
إنهُ الشيخ ..!!
قالت طيور الفجيعةِ ،وهيَ تُغادرُ أعشاشها .
مَوتُكَ ليسَ بذي هدَفٍ ،
وبقاؤكَ ما عَادَ يُجْدِى .
وللشيخ زَلَزلةٌ ،
أنتَ تَعْرِفها وتَعِيشَ بها و . . . . تريَّثْ !!
فقد جآء جيشُ الإغاثةْ !
ها هُوَ يَطْوِى سَماءَ القُرى .
الخيَامُ . . . إلى الشيخ،
والزادُ . . . للشيخ .
والماء ، والزيت ، والقات . . للشيخ ،
هَاتُوا قُدور الوليمة !
يفتحُ الشيخُ ديوانهُ ،
مَرّةً ثانية .
لحمٌ .. وضَأنٌ . . وجُبنٌ . . ومَوزٌ ،
جِرارٌ من العَسل البلديِّ المصفىَّ،
جَمِيعَ العَسَاكٍر تَهْضمُ وَجْبَتَها ،
والرّعية تكْمِلُ لَيْلَتها في العَراءِ!!
كيفَ لا تَغّضَبّ الأرض ؟
إناَّ عَرضنْا الأمَانةَ . . .
لكنها سَكنَتْ في يدِ الشَّيخ ،
فاستنكرتها جِبالُ العُدين !!