تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٣٩ بيت

الرثاء

أغلى الرجال

في سطور المنتهى ،

أرفع صوتي ،وأقول

ياعراق الشؤم،

ياأسطورةً ثكلي ،

وركباً لا يوافيه القبول .

ما الذي قدّمتهُ للناس ،

إلا فتتةً ، في طىّ أخرى ،

محنةً تجلبُ أخرى ،

وكروّباً لا تزال .

ياعراق الموت والأكفان ،

يا قاتل أحفاد الرسول .

أيها الوحش الذي لا يرتوي كالذئب،

إلا با الدماء .

أيها الهارب من بطش المغول .

أيها المشحون بالكبر ،

و بالبغي وقتل الأبرياء.

كيف لا تُنكرُ من أعدَمَ ،

صبح العيد !! أحفاد الخنازير،

و أشباه الرجال .

إنّهُ من شاد في هامكَ عزّاُ ،

و بنى في قوس أحلامك نصراَ ،

وحمى عرضك من ذلّ السؤال .

فارس العُربِ جميعاً ،

وجبين المشرق العالي ،

زعيم الركب ، صدام التحدي ،والنضال.

إنتظرْ غيبةَ بغداد الرشيد ،الآن ،

حتى تنقضي ،حتى تواري آخر الأبناء،

تصحو من دماها ،

تعتلي من فوق أكداس اليتامى ،

قبلةً للمجرمين .

أيها الراقص في بغداد بعد الذبح .. مهلاً

أيها الراكض نحو الأنفصال .

سوف يأتي زمنٌ ،تذكر ماذا قالهُ الحجاج يوماً ،

ما الذي أوصى به صدام ،

يأتي زمنٌ ،يلعقُ فيه الناسُ أمثالكَ ،

أطراف النعال .

إيه ، ياصدام ،

يامن نلتَ مجداً ،وعُلواً ،

في حياةٍ ومماتٍ ،

فُقتَ أقرانك ،عزاً ، وإبآءً ، وحميّهْ .

بوركت وقفتك الشامخة الطولى ،

على تلك العليّة .

بوركت طلعتك الوضاحة ُ الجذلى ،

أمام الموت ، والطاغوت ، والأقزام،

بالروح الأبية .

إيه ياصدام ... ياكل مراثينا ،

متى أبكيك أبكي نخوة ً،

ماتت بأيدٍ عربية .

كيف أبكيكّ ؟

وقد أسلمتّ ، يوم النحر،

في يوم الفداء، النفسَ ،

نلتَ المقْعدَ الأعلى ، من الفردوس .

أبكي أنفسُا ً باعت لوغدٍ ،غاصب ،ٍ

أحلامها .

وأبكي أمة ًلازالت الأطفال فيها،

تحت ذل الاحتلال .

قد خذلناك ،

وما أجدر أنا قد هلكنا كلنا دونك ،

حتى تنبتُ الأرضُ ،

رماحا ً، وسيوفا ً ، ونصال .

بين أحلامك ياصدام ،

و ألآمة ...حبلٌ من حبال الله ،

فارقد بسلام ،

قَبسٌ منك أضفناه ،إلى أعيادنا ،

بل صلواتً لك تُتلى ،كل عيد ٍ

تلتقي روحك ،

تغشى كل من سار على دربك،

يا أغلى الرجال .

جدولٌ مات بوادي عِشقه ،

وبكتْ مِئذنةٌ يومَ السَّفرْ .

أُفُقٌ غابَ، ونجمٌ ضاء في العتمةِ ،

يوماً واندثرْ .

ربَّما قد كان سيفاً فالتوى ،

ربَّما قدْ كان رُمحاً فانكسرْ .

وهبَ الحياةَ ثبوتها ،

وحياتهُ كرٌّ وفَرّ .

ركبَ الجميعُ سفينةً ،

ومضى يغوصُ بلا حذرْ

جعَلَ الحُظوظَ مواهباً ،

والابتلاءُ من القَدَرْ .

هو ما بقَى من دلْوِ ماءٍ ،

حطَّمتهُ يدُ الحَجر.

ما إن تَكامَلَ ضوءُهُ، حتى انطفا ،

وهوَتْ منارةُ علمهِ عند البُكَرْ .

ما إن تبسَّمتِ القلوبُ ،

تنصَّل الوعدُ الجميْلُ ،

وجَلجَلَ النبأُ الذي لا يُنتظرْ .

رُزءٌ يحُطُّ من السماءِ .. ومِخلبٌ ،

لا يُبقِ من أملِ النفُوسِ ولا يذرْ .

ماتّ الذي للموتِ شمَّر ساعداً ،

وأطاحَ بالمرضِ العُضالِ وبالخطَرْ .

وأعاد للطفلِ الجريحِ ضياءَ بسمتِهِ ،

وفرحتهِ وأحلامَ الصِّغرْ .

هو غيمةٌ رحلتْ تنوءُ بمائها ،

وسَحَابةٌ رجعتْ إلى بحْر القدرْ .

عن أُمَّةٍ دأبتْ على تَرْكِ العظيمِ ،

وفِعْلِهِ هدَراً لغائِلةِ القَدرْ

لكَ يا شهيدَ الواجبِ الوطنيِّ مرثيتي ،

بكائي .. ما بقلبي مِن كدرْ .

قَتَلتْكَ آمالُ البلادِ ، طُموحَهَا ،

قتلتك لهفتها وأحلامَ الظَّفَرْ .

كُنتَ الحياةَ وكُنتَ أجْمل وجهها

وبك استطعنا أن نصُدَّ بها الضرر .

من ذا يُخلد فعل هذا الراحلِ الميمون ،

أو حتى ، يُردِّدُ ما شَعَرْ .

ويُسَجِّلَ اللحظاتِ يُشعِلُها حماساً ،

في مجالسنا ويسموُ بالفِكَرْ .

بلدٌ تناثر والوُعودُ تمزقتْ ،

وتثآءب الأمسُ المُعَشعِشُ في الصُّوَرْ.

عِيسٌ مَضَتْ معصوبةُ العينينِ ،

موكِبُها سيوفٌ والطريقُ هو الحُفَر.

فزعٌ يفُوحُ من السُّؤالِ ، عصاً يُشَقُّ ،

من اختلافٍ في النظرْ .

هربتْ ضِفافُ النفسِ غرباً والعُيُونُ ،

تعلَّقت تمّ الركُونُ بلا تَوَخٍّ أو حذرْ .

مَعْزُوفةٌ مسنونةٌ نغماتُها ،

تجري مُبعْثرةً على رُغمِ الوترْ.

من للجَفافِ .. يصُوغُهُ تبْراً،

ومن للماءِ ينظمهُ دُرَرْ .

من للهُموم يّذيبُهَا في بوتقِ الإبْداعِ ،

والخطواتِ يوقدُها شرَرْ .

من للجمالِ، يُعيدُهُ ملِكاً ويمسَحُ وجههُ ،

الباكي بمنديلِ القمر .

من للطّفولةِ، يبْنِ من أحلامها شجراً ،

ويجعلُ من ضمائرها مفاتيح المطرْ .

من للمصير، يخُطُّه في هالةٍ كالشمسِ ،

والخطواتِ يحفرها قدَر .

وعظامُ هاتيك الحروف ،يشدُّها للبعث ،

والكلمات يُرسلُها نهَر .

من لي بكلِّ عمائمِ التاريخِ ،

أنثرُ طَوْقَها ،

وعباءةُ الإحْباطِ أنزعُها ،

وأفْرِشُها مَمَرْ .

من للعلوم يقيمها ،في أرضنا،

صرحاً منيعاً،

في البوادي والحضر.

ويُزيحَ عن أبنائنا وجه الخَنَا،

ويصون أصحاب العقول من الخطر.؟