تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٧٥ بيت

المتفرقات

من جدار الموت . . أصحو .

من شفير الواقع المسنون . . أعدو ،

من زحام الحاضر المجنون . . أبدو ،

من صراع الثلج . . والنيران ،

أستلُّ خيوطي ،

وأربي هدفي ،

أصهر الآمي وأخطو .

شارداً مرتحلاً بين قلوب البسطاء .

قالها الأستاذ فينا ذات يوم ،

( إنه الإنسان ) . .

قالها مبتسماً . . . لاتحزنوا ،

واغمسوا أعصابكم في الماء ، فالدنيا بخير ،

راقبوا الأيام .

واحموا ذلك المغزى .

أعينوا الفجر كي يصنع للقادم وجهاً ،

كالذي تطلبه الأيام .

وادعوا القدم النازفَ ،

أن ينتعل العُشْبُ ،

ويمحُو عادة الشكوى ،

جحيم الرفض . . يعلو . . ثم يعلو . .

قمراً في دورة الأيام .

هكذا قال الربادي ،

ذلك الأفق الذي مازال في أسماعنا ،

حياً ينادي ،

ذلك الفجر الذي أشرق في الأذهان ،

واخترنا لمثواه القلوب .

بالكلام ابتدَا . . . ،

بالحروف الزواحف ، يطوي ضفائرها ،

ينهَزُ الوتَرَ الحيِّ في دمها .

(سابغاتٌ من القول تخرج مطحونةً بيراعي ،

تهرولُ مسرعةً من لساني ) . .

ولكنه . .

ينتهي بالكلام إلى حيث لايفقهون .

قال مرتجلاً ،وهو يومي بإصبعهِ ، :

ما زممْتُ لوائي به ،

ما عقدتُ به النَّجم ،

ماطاشَ من جُعبتي ،

هو من أجلكم . . . يارفاق الأنين .

من سيمنَعُ شاردتي من حريقي ؟

من يصدُّ الحروف إذا غَضِبتْ ؟

من سيخمدُ ثائرتي ؟

والجسور التي كنت أركبُها تتهتَّك ،

لم يبق إلا مقابضها . . لُغتي .

يا هموم ازحفي ،

لا شماتةَ . . يا هدفي .

الطريق بغيٌّ ،

أنا من تفسَّخ علماً . . وإثماً !!

أعبُّ الهوى . .

أتفَّرسُ في غدِكُم ،

أتوجَّسُ من خوف ذلك الذي سوف يأتي ،

وأنتم على جمرهِ نائمون .

يتوقَّدُ ، يرسل جمراً من الكلمات،

ولكنهُ ينتهي بالكلام ..إلى حيث لا يفقهون.

المشاعل تلتقطُ الحَبَّ ،

والنهرُ يجري بغير حذاء ،

تطارده سنواتٌ ،

تمرُّ بأسنانها فوق أجسامنا ،

وفراشٌ من القارِ ،

يمتدُّ في بطن أقدامنا كالغراءْ .

بعدُ . . . لم تخرج الأرض أثقالها ،

يا عمالقة الطين !!

ماذا سيأتي ؟

إلى أين تمضي بنا كلمات الطنين .

يا قصائدنا . .

لا تسِرنَ إلى غيرنا . !

يا مدائحنا احتشمي ،

لن تعود القداسةُ .

لن تعود القداسةُ مهما بقَتْ كلُّ أسبابها ،

لن تعود السنين .

شامخات القصور ،

أفتحي غرف القمح يأوي الجياع .

أفتحي غُرفَ القمحِ ،

للقادمين .

الجماهير قالت عبارتها في وداعِكْ .

قالت عبارتها في إنتخابكْ .

يغمرنا الفخرُ ،

إنا شهدناك في أرضنا بطلاً . .يا ربادي ،

الشموخ عرفناه من قسماتك ،

الصمود عرفناه من وقفاتك ،

يا منبر الأمس ، يا مِشْعَل الغدِ ،

يا نجمةً سكنت في ضمائرنا ،

يا ربادي .

الطبيب الإنسان د/ احمد حمود عثمان

(1) لك يا موتُ سلامي ، وتحياتي ،

وقد صرتَ صديقاً أبديَّاً ،

ينتقِي مِنَّا، أعزَّ الأصدقاء

بيدٍ مبتورةٍ ،تلتَقِطُ الغُصنَ ،

الذي يدنُو من الأرضِ ،

وتقتاتُ، قلوبَ الشُّرفاء

علّكَ الآنَ، مصابٌ، بِعَمَى الألوان ،

شيخاً خَرِفاً ، لا يقرأُ الأسماء ،

لا تغدُرُ إلا بالرجال الأوفياء

هل تآزرتَ، مع العصْر ِ،الذي يملؤنا ،

خوفاً، وإحباطاً ،

لتغتالوا جميع الأنقِياء

أم هيَ النفسُ، التي صارت ، بسعرِ الطين،

والموتُ، الذي، أصبحَ خيراً ،

من حياة ِالبُؤساء

بَشعٌ ، أنتَ …

ولا أبشعُ من وجهكَ ، إلا هذهِ الدنيا ،

التي نحيَا بها ، كالأُجَراءْ

يحي حسين السلال(مرثية)

تقولُ دموعُ الشِّعرِ ، ما ليس يُكتَبُ

وإنْ زادَ حُزنُ المرءِ ، فالدمعُ ينضبُ

إذا ما عصاك الدمعُ في ذروةِ الأسَى

فما القلبُ إلا جمرةٌ تتقلبُ

فقيد بني السلاَّلِ ، فاجعة ٌهَوَتْ

علينا ، كوقعِ الهَولِ أو هي أرهبُ

وعيشكَ ، ما ينجو من الموتِ صاحبٌ

ولا فرَّ من يُمناهُ ، أمٌّ ، ولا أبُ

عجبتُ لمن يُمسي ،ويصبحُ ضاحكاً

وسهم المنايا نحوهُ يتصوَّبُ

ومن يجعلِ الدنيا صراعاً ، ومغنماً

ويفسدُ عيشَ الناسِ : أين سيذهبُ ؟

وما العيشُ إلا مِثْل ، عُودٍ وكفَّةٍ

وما زاد في كفٍّ ، هوى فيهِ، جانِبُ

ولكنَّ ، فُقدانَ الخليلِ ، خليلَهُ

بلآءٌ ، يَعُمّ الكلَّ ، ما عنهُ مَهربُ

فكيف وقد كان الفقيدُ ، لنا أباً

كريماً ، عطوفاً ، صدرهُ كان أرحبُ

تَربَّى على كفَّيهِ جيلٌ مهذبٌ

كريمُ خصالٍ ، للفضيلة يُنسبُ

لقد كان يحيَ ، والحياةُ ، بإسمهِ

وكم كان يسلُو بالحياةِ ويَطرَبُ

وغالَبهَا حتى استقامَ اعوجاجها

ولولا المنايا ، كان للدَّاءِ يَغلِبُ

طَوَتهُ المنايا ، بعد ما كابد العنا

وفي الصَّبرِ عفوٌ، واسعٌ، وتَقرُّبُ

حملنا بأيدينا فتىً كان فارساً

يروم ُالمعالي ، أبيضَ الكفِّ ،أشهبُ

ثَوَى، شامخٌ في الحيِّ وهو الذي إذا

مشى في دروب الحيِّ ، قاموا يُرحِّبُوا

عمادٌ ، رفيعٌ ، سامقٌ ، ذو مهابةٍ

جسورٌ لغير الحقِّ ، لا يتعصبُ

غيورٌ على الأخلاق ، والدِّينِ ، والحِمَى

قويمٌ ، شديدُ البأسِ ، لا شئَ يَرْهبُ

وللأهل والقُربى، عطوفٌ ، وطيِّعُ

وللجار ذي القُربَى ، ودودٌ مهذبُ

إذا قال أوفَى ، أو إذا خاصَم ، أكتفى

وإن قال قولاً ، فهو من ليس يكذبُ

أمين ٌعلى سِرِّ الصديقِ يصونهُ

وبالروح يفديهِ ،.. إذا كان يَطلُبُ

ولو أنصفتْ هذي البلادُ رجالها

لكانَ على رأسِ الجميعِ مُنصَّبُ

مضى المجدُ ، والسلطانُ يجري وراءهُ

ولكنه ، ذو عزةٍ ليس تُسلبُ

بنىَ كبرياء النفس ، فوق حُطامها

وصاغ من الدنيا ، هواه ُالمُحبَّبُ

فطُوبَى لمن كان العَصِيُّ على الحياةِ

وطُوبَى لمن يحيا كما هوَ يرغبُ

ويا ليت هذا الموتُ ، كالنوم والكرى،

يناديكَ ليلاً ثم تصحو وتلعبُ

ويا ليت كلُّ الراحلينَ جميعهم

كواكبُ تبدو في الصباح ، وتغربُ

ويا ليت أحباباً لنا قد تفرقوا

نُتُوفُ سحابٍ ، وهْيَ تأتي وتذهبُ

ويا ليتنا ندري حلولَ رحيلهم

لَمَا كان مِنَّا ، نحوهم ضاع واجبُ

سأكتُمُ حُزنِي يا نبيلاً ، وعادلاً

فلا زالَ بَاقٍ فيكما ذلكَ الأبُ

فبِرُّوا بأرحامِ الفقيدِ وأهلِهِ

لتبنوا لكم بين القلوبِ مراتبُ

نَعيتُ الى أُم البنينِ ، مُصابها

فأدمىَ فُؤادي دمعُها ، يتصبَّبُ

وأيقظتِ الذكرى ، مُصاباً عرفتُهُ

وما كنتُ منها ، حين ذلكَ ، أَصلبُ

صديقان ، عاشا بيننا ، وتفرَّقا

وعادا إلى اللُّقيا ، ونحنُ نُراقبُ

لأكنافِ رحمانٍ، رحيمٍ ، وغافرٍ

إلينا جميعاً ، أنتَ يا ربُّ أقربُ

ويا ربُّ حين الحَشْرِ ، إلا جمعتنا

بمن غادرونا .. قبلنا .. أو تعاقبوا

وبُشرَى لمن ساروا على هَدْيِ أحمدٍ

خِفافاً ، ولليومِ العظيم ِتأهَّبُوا

2/5/2001م