بادئاً بالجوابِ ،
على عكسها عادتي
أبدأُ اليومَ قولي نشيداً ،
وأُرسلُ صوتي ،غناءً ،
وأقْدَحُ ، برْقِي ، وضوئي .
من الأرض ِ، أُشرِقُ ، من تُربتي ،
ومن الأرض ِ، أَحْصُدها ، لُغَتي .
كانت ِالأرضُ ، وعْدِي ، ومجْدِي ،
وها هُو ذا ، حُلم ، أحلامِها ،يتحقَّقُ ،
في وحدةً ، حُرّةً ، كالنَّهارْ .
من قرونِ الأسَى ،
من جحيم التََّنافُرِ ،
من زمنِ الغرقِ العربيّ ،
ومن وطنِ القَهْرِ ،
ترتفعُ ، اليومَ ، هَاماتُنا.
تتعالى أهازيجُنا ،
يولدُ اليمن ُالبِكرُ، مكتسياً ،بالفَخارْ .
الهموم التي كنتُ أحملها .. سقطتْ ،
وخلعت قشوري ،
وها أنذا أرتدي فرحي ،
استحمُّ بنوري ،
والتحفُ الشمسَ .
ها أنذا أتطيَّبُ بالكلمات الأغاني ،
وأشهدها وهي تعتنق الأرضُ بالأرضِ ،
والبحر بالبحر ،
ها أنذا شهدُ اليوم أيلول ،
في ذروة الانتصار .
هاهي الفرحة المستديرةُ ،
في وجهكَ اليوم َ،
يا كوكبَ اليمنِ المتلألئْ ،
أهيَ ما حدَّثتنا بهِ ، ليلةُ الغاضِبين ؟
أهيَ ، ما قالَ سَبْعينُها ،
وهو يلوي ذراع العميل ؟
أهي ما قال تِشرينها في عيونِ الدخيل ؟
إنّها الشمسُ . . .
تَنْزِعُ ، إكليلها ، وتصُوغُ جَبِينَكَ ،
يا أيها السبائيُّ الأصيل .
تغسلُ الأرضُ أحزانَها ،
والسواقِي تجمّعُ .
يندفعُ اليومَ نَهْرُ المشاعِلِ ،
مخترقاً ساحةَ الليل ،
يولد ُآيارُ .
في موسم الكَرْمِ ، في مهرجانِ العناقيدِ ،
ينَْتزِعُ الِخصْبَ ، من كرنفالِ العصافيرِ ،
من أغنيات المطَرْ.
ينصُبُ الحقلُ أعلامَهُ ،
والأهازيجُ تعلُو ،
تمجِّد نصركَ يا وطني .
تستعيدُ المواسِمُ أعراسها .
كان لا بد للوجه ِ، أنْ يتكاملَ بدراً ،
يضيىءُ القوافلْ .
بهجةُ الأرض .. عادت لنا . .
وزوايا الخريطةِ تنْفَرِجُ الآنَ ،
في بطن أقدامنا ،
واليمانيُّ ، يصحو ،
ويلتحفُ المجدَ،
يَنشرها، سِدْرةَ الظلِّ ،
فوق الجزيرة .
هيا اصدحي يا أغاني الخصوبةْ .
قناديلنا تعبر الأُفُقَ ،
تمتدُّ في جسد الأرض ، ترسِم دهشتها ،
نحن نزرع ُفي جسدِ الأرضِ قلباً ،
وفي شفةِ الدهر أنشودةً ،
نحن نُرْجِعُ ماضي الفُحُولةْ .
الطريق ُإلى مجدنا ،
مِنْجَلٌ ، وكتابٌ ،
هدمناكَ ، يا سُورًنا المُتعَرِّجِ ،
يا حاجزَ الوهْمِ ، يا سُؤْرَ مَرْكومِنا ،
وهدمنا ستار التخفيِّ ،
وغابتْ مُناورةُ الخوفِ ،
تحت الجناحِ الكبير .
فارسُ الزمن المُتطَلِّع ِ، يَصْحُو ،
ويولدُ في أرضنا الهدفُ المستنير .
يمنّيُونَ ما بقيَ الدهرُ،
ما بقيتْ في العروقِ الدِّماءْ .
وما بقيَتْ شمسُ أيلول ،
خفاقةً في السَّماءْ .
من شرايننا ، أبْحَرَ الفاتحون .
سنبقى مدَى الدَّهْرِ،
مهدُ العروبةِ، أرض البطولةِ،
أنشودةً ، للوفاء.
ألقيت في المركز الثقافي بإب بتاريخه