تخطَّ إلى المحتوى

عندما كنت صغيرا ياتميم

غير معروف

٦٩ بيت

المتفرقات

عندما كنتُ صغيراً . . . ياتميم ،

كان وجهي مثل وجهكْ .

كان قلبي مثل قلبِكْ .

كان في عيني بريقٌ مثلما . . .

يرقصُ الآنَ بعينيكَ بريقْ .

كلُّ شيئٍ ، كان في عيني جميلْ .

كلُّ شيئٍ ، كان في عيني أنيقْ .

عشتُ في أجمل ريفٍ،

خلف ذاك الجبلِ الشاهقِ ،

في تلٍّ على الوادي . . وحيداً ،

بين إخواني الصغار .

كان لي قِطٌّ ، وكلبٌ ،

كان لي تَيْسٌ ، وأفراخٌ ، وبستانٌ صغيرْ .

كانت الدنيا بقلبي لوزةً ،

وقناديلاً وأحلاماً تطير .

فوق تلك الرَّبوةِ الخضراء . .

ناجيتُ السواقي ، وقرأتُ الكون ،

أطلقتُ غنائي ،

وتصنَتُّ حديث العُشب ،

نجوى القمر الصافي ،

وعصفور الغدير .

وتصافحتُ مع الريح بوجهي ،

وتعلَّقت بأغصان البراري ،

وتقافزتُ ،

وخبأتُ النجومِ الخُضرَ في جيبي ،

وأزهار الطريق .

كان عطري ثوب أُمِّي .

كان ضوئي كلماتٌ . . .من أبي . . .

معهُ ، عشتُ ، وسافرت إلى كل مكان .

معهُ ، ذقتُ نعيماً ، وشقاءً ، وحنان.

ومعاً كنا مساءً . . . نقرأ القرآن .

صوته لازال في أذني يدوِّي .

لم يزل ينساب في سمعي رنين الجملة الأولى ،

وبسم الله ، نتلو سورة الإخلاص،

نتلو ، سورة الرحمن.

لم يزلْ ، يُشرقُ في عيني جلالُ الجُبَّةِ الزرقاء .

لم تزل تخفق في قلبي أماني ذلك الإنسان .

كان في الريف أناسٌ طيبون .

من وجوهِ الناس كانت رحلتي الأولى . . .

مع الدنيا ،

مع الأخلاق ،

كانت وقفتِي الأولى . . مع الذكرى ،

ومفتاحُ الشُّجون .

حدَّثتني أعينُ الأطفال ، في الريف كثيراً ،

أفهمتني مايريدون . . وماذا يرهبون .

معهم صافحتُ أشواقي ، نَسِيْتُ الوقت ،

حقّقتُ الأماني ، والظنون .

حينِ جاء الفجرُ . . .

في سبتمبر الغالي . .

أنارت فرحَةُ البُشرى وجوه الناس .

وجه أبى بدا قمراً ،

نقشتُ ملامح الأبطال في قلبي ،

نسجْتُ بيارق التحرير ، ذُقتُ النَّشوة العُظمى ،

حزمتُ حقائبي ،

وزرعتُ أزهارَ المصير .

ومرَّتِ الأيام . . .

صار الدارُ . . غير الدار ،

صار الناسُ . . غير الناس ،

عاشرتُ الزمان الصَّعب ،

ذُقتُ الصدمة الكبرى ،

وإحباط المسير .

ظلَّت رايتي مرفوعةً ، وعزمتُ أن لا أستكين ،

نفضتُ أوهامي ، طويتُ القصة الأولى ،

دفنتُ الحلمُ ،

واستأنفتُ حلمي فيك . .

في أخوَيك ،

في أصحابك الأطفال ،

في فجر الغد الآتي . . قريباً . .

يا تميم . . .