تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٨٩ بيت

المتفرقات

لم تزل تتقلّبُ . .

تزرعُ في جسد الصبر ،

أحلامكَ المثقلات الجفون ،

تتذَّمرُ ، تغضبُ ،

تُشِعلُ في فَرْوةِ الليل ناراً ،

وتخطُو على جمرها ،

تتلمّضُ رائحةَ الموت ، طَعْم الرماد .

تتعلّلُ بالحظِّ ،

بالناسِ ، بالرّبّ ، بالزمن الجدب ،

بالهفوةِ المستديرةِ ، في ذهنكَ المترسِّب ،

في قعر فنجانك المُرّ ،

في فهمك المتخمِّر من سنوات الطفولة .

تمضغُ وسواسكَ الممتلِى بالعِداء ،

وبالخوف من جائحات النكوص ،

ومن غرق الذات ،

من غربة الإنعزال .

تتوسل بالشِّعر ،

ترحلُ بين مروج احتمالاتك الزائغات .

تُردّدُ تعويذةَ الأنبثاق القريب .

عابرٌ بهمومك ،

تحزمها وتُفكِّكها ،

واثقٌ بضميرك ، ذاك المحنَّط ،

تجمع ألقابك الزاهيات .

تتمايلُ بين مواهبك العانسات .

وتُنَصِّبُ جاهكَ ، في دَرَجِ الطين ،

في كتف الماء ،

تصغى لنفسك ،

تحذر أن يتقشّع وجه الغباءِ ،

الذي رسَمتْهُ أيادي الملقن .

لم يزل صوتك الخنجريُّ ،

المطعَّمُ بالرفض ،

يطفح بالنَّزق المتفجِّر من حَسَكِ الجوع ،

من رهبة الفعل ،

من خشية الإندغام .

يتخلّل نفسكَ ،

يحصُر ذاكرة الرؤية الهدفية ،

يفتح جرحاً ، بعصمتك الخزفية ،

تلك التي لم تزل تنسج امرأة العزمِ ،

تغزلُ طاقيةَ الإقتحام .

أنت ، لاتذكر الغاب !

لاتذكر السمك المتداخل في بعضه . . .

أنت ، لاتعرف الشئ بالضدِّ ،

لاتَقْرِن الواحدَ المتوحِّد ، بالكُثرةِ الأزلية.

أنت ، لاتفهم السنن السرمدية ،

في لعبة الكون .

تهربُ من هوسِ العنفوان البقاء .

تَدْرَأُ الظنَّ . تصغى لهُ ،

ثم تهذي به ،

تبتغي مقعداً لا تَطَال إليه جِبلّتك القُزحيَّة .

هاهو ذا الجدب !!

يُطبِقُ جفنيهِ فوق بهائك .

هاهي عادٌ ،

تنصِّب أمجادها بانطفائك .

هاهو ذا الوطن الأخضر / المهد ،

يعطيك خبز الرماد .

ماذا تريد من الناس ؟

ماذا تريد لهم ، بعْدُ ،

ياقلق الناس ؟

كان يومُكَ نهراً من الضوء ،

ياقابض الماء .

ملّتْ عيونُكَ بهْرجةَ النّغمِ المتكرِّرْ ،

هاجرتَ تغرسُ في مركز الظلِّ رُمحكَ ،

تغزو برأيكَ ،

تسطو على حَرَم العقل ،

تحفرُ بوتقةَ الضعف ،

تلبسُ وجه الفضيلةِ ، في زمن الكفر ،

تضرب في حنقٍ كُرةَ الأرضِ ،

والساكنين عليها ،

فترتدُّ في وجهك الضربات . !

كان سهمُكَ يمضي بقولةِ . . إصعدْ ،

وعُد سالماً ،

أغمضُ الآنَ عيني وألقاكَ ،

بين الثعابين ،

يجترُّك الغول ،

يقضمك المستحيل .

لستَ إلا فماً ، يتقطّعُ شريانهُ ،

ألماً يتحرَّشُ ،

هماً يضافُ إلى همِّهم ،

ويداً ، تتعلقُ في عُنُقِ الكلمات .

نغماتك تقتُاتها ،

كلماتُكَ . . . هذا العقار المسكِّن ،

هذا الدواء ، الذي أدمَنْتهُ جراحُكَ ،

هل يتخلّق في رحِمِ الغيب شيئاً ؟

وهل يحفر الصخرة الأبدية ؟

صرخاتُكَ . .

لن تفتح الضوء ،

إلاَّ ، إذا صَدِأ الكون ،

إلاَّ ، إذا اجتمعت كُلها ،

صرخات الزمانْ.