تخطَّ إلى المحتوى

هيئي العود وزدني قدحا

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

هيِّئي العُودَ وزدني قدحاً ،

غنِّ وجهاً يتجلّى فرحا

واذكر ِالعهدَ الذي كُنَّا بهِ ،

نقطفُ الحبَّ مساءً وضُحى

كان لي، والقلبُ ما انفكَّ بهِ ،

والهاً ، يهذي به منشرحا

ناصعُ الغُرَّةِ ، من إغوائهِ ،

كان كالظلِّ معِي ما برِحا

فاذهبي يا قوُّة الروح لهُ ،

واتبعي ظلَّ حبيبٍ نزحا

واطبعي آيةَ حبِّي قُبلةً ،

فوق ذاك الثغرِ لما يُصبحا

كيف أنساهُ وهل أنسى الذي ،

كل مكنونٍ له قد نَضَحا

يا نسيمات الروابي، هل أرى ،

ذلك المِغْبقَ ، والمُصْطَبحا

تلكمُ الروضةُ ما أخبارها ،

هل نما الكرمُ بها وانفتحا

هل توالَى عيشُها في رغدٍ ،

أم تُّرى الرَّكبُ بها قد جمحا

ما الذي حلَّ بها فاحتجبتْ ،

ما الذي مانعَ ألاَّ تُفصحا

ما الذي حلّ بها ،فانشطرتْ ،

بعد أن كانت تُدوِّي كالرُّحى

هل جرى الطوفان فيها وطغى ،

زبدُ البحرِ عليها ومَحَا

أم رَمَى الغربُ لها أوزارهُ ،

فَسَرى المحْقُ بها واكتسحا

علَّها تعرفُ ما صار بها ،

ما الذي مالَ ،وماذا جنحا

سُلوتِي أنِّيَ من طافَ بها ،

ذات يومٍ وهي تزهو فرحا

عند وادٍ يرقصُ الكرْم به ،

وأريجُ الزهرِ منه نفحا

ومُروجٍ تنثني أعطافها ،

كصبايا كاعباتٍ رُدَحا

كلما حلَّ مليحٌ بيننا ،

صاد طرفُ العين وجهاً أملحا

كيف ينسى النهرُ والضفةُ ما ،

حرَّك الشوق بنا ما قدحا

حيث أقسمنا على أضوائه ،

أن نصُون العهدَ والمُقترحا

وتعاهدنا على أن نلتقي ،

من بقى في الحيِّ أو من نزحا

هل عهود الوصل تمضي خلسةً ،

دون أن نُدرك أو أن نَلمَحا

يا دروباً كلما أذكرها ،

وابلُ الدمع بخدِّي جرحا

( فاذكرونا مثل ذكرانا لكم

رُبَّ ذكرى قرّبت من نزحا )

( واذكروا صَبَّا إذا غنَّى بكمْ

شَرِبَ الدمعَ وعاف القدحا )