هيِّئي العُودَ وزدني قدحاً ،
غنِّ وجهاً يتجلّى فرحا
واذكر ِالعهدَ الذي كُنَّا بهِ ،
نقطفُ الحبَّ مساءً وضُحى
كان لي، والقلبُ ما انفكَّ بهِ ،
والهاً ، يهذي به منشرحا
ناصعُ الغُرَّةِ ، من إغوائهِ ،
كان كالظلِّ معِي ما برِحا
فاذهبي يا قوُّة الروح لهُ ،
واتبعي ظلَّ حبيبٍ نزحا
واطبعي آيةَ حبِّي قُبلةً ،
فوق ذاك الثغرِ لما يُصبحا
كيف أنساهُ وهل أنسى الذي ،
كل مكنونٍ له قد نَضَحا
يا نسيمات الروابي، هل أرى ،
ذلك المِغْبقَ ، والمُصْطَبحا
تلكمُ الروضةُ ما أخبارها ،
هل نما الكرمُ بها وانفتحا
هل توالَى عيشُها في رغدٍ ،
أم تُّرى الرَّكبُ بها قد جمحا
ما الذي حلَّ بها فاحتجبتْ ،
ما الذي مانعَ ألاَّ تُفصحا
ما الذي حلّ بها ،فانشطرتْ ،
بعد أن كانت تُدوِّي كالرُّحى
هل جرى الطوفان فيها وطغى ،
زبدُ البحرِ عليها ومَحَا
أم رَمَى الغربُ لها أوزارهُ ،
فَسَرى المحْقُ بها واكتسحا
علَّها تعرفُ ما صار بها ،
ما الذي مالَ ،وماذا جنحا
سُلوتِي أنِّيَ من طافَ بها ،
ذات يومٍ وهي تزهو فرحا
عند وادٍ يرقصُ الكرْم به ،
وأريجُ الزهرِ منه نفحا
ومُروجٍ تنثني أعطافها ،
كصبايا كاعباتٍ رُدَحا
كلما حلَّ مليحٌ بيننا ،
صاد طرفُ العين وجهاً أملحا
كيف ينسى النهرُ والضفةُ ما ،
حرَّك الشوق بنا ما قدحا
حيث أقسمنا على أضوائه ،
أن نصُون العهدَ والمُقترحا
وتعاهدنا على أن نلتقي ،
من بقى في الحيِّ أو من نزحا
هل عهود الوصل تمضي خلسةً ،
دون أن نُدرك أو أن نَلمَحا
يا دروباً كلما أذكرها ،
وابلُ الدمع بخدِّي جرحا
( فاذكرونا مثل ذكرانا لكم
رُبَّ ذكرى قرّبت من نزحا )
( واذكروا صَبَّا إذا غنَّى بكمْ
شَرِبَ الدمعَ وعاف القدحا )