أنا لُغتي ،
وأنا حرْفُها ، الِمِنجَليُّ ،
المسافرُ، في حلقاتِ الهلالْ .
تخلَّقتُ ، من شَفةِ الطَّيرْ ،
من رئِةِ الكائناتِ الرقيقةِ .
من هَمزاتِ الغِناءْ .
شَبَكُوا ، بِالهُمُومِ ، قَوَادِمَ قافلتي ،
فنما لي جناحانِ ،
في جَسَدِ الشِّعْرِ ،
أعلُو ، على عالمَي بهما ،
أمْخُرُ الضَّوءَ ،
أعرُجُ ، في الأفْقِ ،
أنَّى ، أشاءُ ،
متى ما ، أشاءُ ،
وكيفَ ، أشاءْ .
لُغتي ،...
يا شفافية َالبَوْح ،
يارئة الكائنات الرقيقةِ ،
ياهَمَزاتِ الغِناء.
يانَسَقاً ً، لحوار الطبيعةِ ، والكائنا ت،
ياسِجالَ الشفاهِ ، البريئةِ ،
يا جوهرا ً، في اللسانْ .
إجعلينا ، نُعانقُ أحلامنا ، وترا ًوترا ً،
ونُطرِّزُ أذواقنا ، بالجَمال .
اجعلينا نسيرُ، إلى حيثُ يكتملُ الشِّعر،
حيثُ ، نَلمسُ ، زُرقةَ أحلامنا،
ونرِيقُ ، صِبانا ،
على جسدِ اللحن ، واللونِ ، والحرف،
في لغة ٍ...
لاتثيرُ غرائزنا ،
لاتحدِّثُ ، عمَّا نريدُ ،
وعما نراه ُ، ونسمعهُ ،
إ نمّا عن جمالِ التطلُّعِ ،
عن روعة ِالقُربِ ، من عتبات الكمالْ.
حيث نلهو، نطيرُ، ونسبحُ ،
نَمشي ، على صفحة ِالمآءِ ،
نخرُجُ من بحر أوهامنا ،
ونسيرُ ، إلى الله ،
نشهد ُما صاغه ، في ضمائرنا، وجوارحنا ،
من جَمَالْ .
إجعلينا ، نُبَرِّد أعصابنا المستحمَّةِ ، بالخوف ،
إجعلي ، ذوقنا ،
يتعشَّق معنى الحضارة ِ، في الرُّوح ،
يعزفُ لحنَ التمدُّنِ مقطوعةً ،
تتوالدُ في دمنا ،
وتبشِّرُ عالَمَنا ، بالسلام .
أُتركينا ، نُضيفُ لها ، وترًا ،
يتدفقُ، يعلو ، ويعلو...
إلى أن نعَي ، أنَّ ما يربط ُالناسَ ، والكون ،
غيرُ النظام .
كيف تكتبُ ، ماهوَ، أسمَى ، من الشِّعر؟
كيف تجعلُ من حركات ِاللسانِ هديرًا ،
يحرِّكُ ، نبضَ الوُجود ،
يغيِّرُ ، وجهَ الزمان ،
كيف تجدّدُ لونَ بُكائكَ ،
طَعْمَ شقائكَ ،
كيف تذوق ُالهوى؟
وتَجُسُّ اشتعال العروق؟.
كيف تجسِّدُ معنى الحنان؟
من يُمَوْسِقُ أفكارنا ..،
من ينسِّق أفعالنا ،
مثل أنفاسنا ،
من ينمِّق ألفاظنا بالرَّشاقةِ ،
يبني قرارًا ، بأقوالِنا ، وجواباً ،
كما يفعل الموج .
من تُرى يتحدَّى ،
ويرفعُ سارية َالعِلْمِ..،
حتى سماءِ التواضع .
من يديرُ كؤوسَ المعاني ،
ويملؤها نشوة ،ً
من يصوغ العبارةَ ، من وردةِ ِالنفس ،
يبني على كل حرفٍ يغادرُ من فمهِ نَسَقاً ،
ويعيدُ لنا بعضَ أخيلةِ الشِّعر ،
حتى يثور الغناءْ ،
وتطيرُ القصائدُ ، من فَمِنا ، كالحَمَام .
ليتَ منثورَ أشعارِنا ، تستحِي ،
وتعودُ ، إلى أوَّلِ السطر.
تبدأ ُ ، بالماءِ ، والملح ِ، أوزانها ،
وتعودُ إلى ذاتها ، وهويَّتها ،
تتوطَّنُ ذاكرةَ الشِّعر،
تمرحُ ، تلهو، بديوانها العربي الفسيحْ .
تُلقِي بأ سماعنا ، نغمة ًواحدةْ .
بيننا وسفيفُ الكلامِ ، جَفاءْ.
بيننا ورخيصُ المعاني ، خِصام ،
يقودُ إلى الشّجْبِ ، والاعتصامْ .
إنما نألفُ القولَ ، منفعلاً فاعلاً ،
غاضباً ، هادراً ،
عاشقاً ، هائماً ،
يتزعزع ُ، حتى يهزّ عواطفنا الخشبيَّة.
يتفاعلُ ، حتى نُضيفَ لهُ ، وتراً ،
في ضمائرنا ،
ونعلِّق في صدرهِ ، باقةً ، أو وِسامْ .
لم نَعُدْ نتقن القول ، والإقتباس ،
لم يعد يرقص القول ،
إلاَّ على شفةٍ واحدة.
لم يعد ينبض اللون ..
إلا على مقلةٍ شاردة.
فاتركونا نسمي احتباس العبارةِ عجزاً ،
دعونا نسمي الكلام الكثير..خُواءً ، فراغاً ،
يعشعش في صُحفٍ بائدة .
إفسحو للمسافة ، أن تختفي..في الزمان .
دعونا نسمِّي فوات الأوان...
احتفالاً ، بعودتنا ،
واحتفاءً، ببسمتنا العائدةْ .
إقبلوا رأينا ،
لو على شكل تجربةٍ ،
وابدأوا بالغناء.
ليظل البريق بأعماقنا ، يتوالَى ،
ويصحو التوهُّج في دفقاتِ الوريدْ .
فعسى ذاك يدفعنا للتوازن .
إنْزَعوا لحظة البدء ،
من عنفوان النشيد.
أتركوا ما تعذ َّر.
دعُونا نُعفِّرُ وجه الزمان المعفَّر ،
حتى يصير نظيفاً ،
ويكسو الفؤاد المزعزع..بالإنبهار .
إطبعوا ما تطبَّع ، بالشمع ،
واستحضروا لحظة النصر ،
من لحظة الإنكسارْ .
قلتُ للمتنبي ، وقد غادر الحفل،
غنّيتَ ، سيمفونياتِ المعاني،
وأنشودةَ الكَلِم ِ، المتمنّعِ، معزوفة.ً.
ما وجَدْنا لها ، عازفًا.
كيف تعزفُ ، أحوالنا ، ومشاعرنا،
وتغوصُ إلى عُمقِ أعما قنا،
وتفجِّرهُ نغماً ، يتفا علُ ،عبْرَ القرون.
قال أقسمتُ ، أنْ أجعلَ الحرفَ ، يَسبِقُ صوتي،
وأن أجعل الصوتَ ، ينفذ ، في السَّمع ،
مخترقاً سرعة الضوء،
في نغمِ يتمرّدُ ، عن صفحات ِالمتُون.
أنْ أجعلَ الحرفَ ، سيفاً ، ورُمحًا،
وأقواس نورِ، وباباً الى الشمس،
يشدوبهِ كل من ذاق طعم الأسى ،
كل من غاص في محنةُ العقلَ ،
واضطربتْ ،في بواطنهِ العاطفة.
انما أزرع ُالحرفَ ، في شفتي ،
وأفتِّشُ في القلبِ عمَّا ، أرِيد،
اُجبرُ الحرفَ يتْبَعني ، أينما سِرْتُ،
يتنبأ ، بالفعل، يَحْيَا ، حياتي،
يداعبُ أخيلةَ الإحتمال.
أنا من تربّى ، على وَتَرِ الحرف،
واختارهُ ، مَرْكباً ، وجناحاً،
أطيرُ به فيِ سماء التجلّي،
أطوفُ به ، في فضاءِ النفوس،
وأجعله ُيتجاوزُ، سِرّ المعاني،
يحلّقُ ، خلفَ حدودِ الكلام.
إنما يُطفىءُ الصوتَ ،
من لايطيقون حبس الهواء ،
بأعما قهم ،
ويخافون ريش الحمام ،
و نبض الأنامل ،
كي لا تبعثرَ أسرارهم في العراء.
يفسدُ الفنُّ إن صار للبيع ، أوللشراءْ ،
مثلما يفسد الوَرْدُ إنْ صافحتهُ الأيادي ،
كمِا يفسدُ الجسد الأنثويُّ ،
إذا أنتَ عرَّضتهُ للهواءْ .