تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٥٦ بيت

المتفرقات

أنا لُغتي ،

وأنا حرْفُها ، الِمِنجَليُّ ،

المسافرُ، في حلقاتِ الهلالْ .

تخلَّقتُ ، من شَفةِ الطَّيرْ ،

من رئِةِ الكائناتِ الرقيقةِ .

من هَمزاتِ الغِناءْ .

شَبَكُوا ، بِالهُمُومِ ، قَوَادِمَ قافلتي ،

فنما لي جناحانِ ،

في جَسَدِ الشِّعْرِ ،

أعلُو ، على عالمَي بهما ،

أمْخُرُ الضَّوءَ ،

أعرُجُ ، في الأفْقِ ،

أنَّى ، أشاءُ ،

متى ما ، أشاءُ ،

وكيفَ ، أشاءْ .

لُغتي ،...

يا شفافية َالبَوْح ،

يارئة الكائنات الرقيقةِ ،

ياهَمَزاتِ الغِناء.

يانَسَقاً ً، لحوار الطبيعةِ ، والكائنا ت،

ياسِجالَ الشفاهِ ، البريئةِ ،

يا جوهرا ً، في اللسانْ .

إجعلينا ، نُعانقُ أحلامنا ، وترا ًوترا ً،

ونُطرِّزُ أذواقنا ، بالجَمال .

اجعلينا نسيرُ، إلى حيثُ يكتملُ الشِّعر،

حيثُ ، نَلمسُ ، زُرقةَ أحلامنا،

ونرِيقُ ، صِبانا ،

على جسدِ اللحن ، واللونِ ، والحرف،

في لغة ٍ...

لاتثيرُ غرائزنا ،

لاتحدِّثُ ، عمَّا نريدُ ،

وعما نراه ُ، ونسمعهُ ،

إ نمّا عن جمالِ التطلُّعِ ،

عن روعة ِالقُربِ ، من عتبات الكمالْ.

حيث نلهو، نطيرُ، ونسبحُ ،

نَمشي ، على صفحة ِالمآءِ ،

نخرُجُ من بحر أوهامنا ،

ونسيرُ ، إلى الله ،

نشهد ُما صاغه ، في ضمائرنا، وجوارحنا ،

من جَمَالْ .

إجعلينا ، نُبَرِّد أعصابنا المستحمَّةِ ، بالخوف ،

إجعلي ، ذوقنا ،

يتعشَّق معنى الحضارة ِ، في الرُّوح ،

يعزفُ لحنَ التمدُّنِ مقطوعةً ،

تتوالدُ في دمنا ،

وتبشِّرُ عالَمَنا ، بالسلام .

أُتركينا ، نُضيفُ لها ، وترًا ،

يتدفقُ، يعلو ، ويعلو...

إلى أن نعَي ، أنَّ ما يربط ُالناسَ ، والكون ،

غيرُ النظام .

كيف تكتبُ ، ماهوَ، أسمَى ، من الشِّعر؟

كيف تجعلُ من حركات ِاللسانِ هديرًا ،

يحرِّكُ ، نبضَ الوُجود ،

يغيِّرُ ، وجهَ الزمان ،

كيف تجدّدُ لونَ بُكائكَ ،

طَعْمَ شقائكَ ،

كيف تذوق ُالهوى؟

وتَجُسُّ اشتعال العروق؟.

كيف تجسِّدُ معنى الحنان؟

من يُمَوْسِقُ أفكارنا ..،

من ينسِّق أفعالنا ،

مثل أنفاسنا ،

من ينمِّق ألفاظنا بالرَّشاقةِ ،

يبني قرارًا ، بأقوالِنا ، وجواباً ،

كما يفعل الموج .

من تُرى يتحدَّى ،

ويرفعُ سارية َالعِلْمِ..،

حتى سماءِ التواضع .

من يديرُ كؤوسَ المعاني ،

ويملؤها نشوة ،ً

من يصوغ العبارةَ ، من وردةِ ِالنفس ،

يبني على كل حرفٍ يغادرُ من فمهِ نَسَقاً ،

ويعيدُ لنا بعضَ أخيلةِ الشِّعر ،

حتى يثور الغناءْ ،

وتطيرُ القصائدُ ، من فَمِنا ، كالحَمَام .

ليتَ منثورَ أشعارِنا ، تستحِي ،

وتعودُ ، إلى أوَّلِ السطر.

تبدأ ُ ، بالماءِ ، والملح ِ، أوزانها ،

وتعودُ إلى ذاتها ، وهويَّتها ،

تتوطَّنُ ذاكرةَ الشِّعر،

تمرحُ ، تلهو، بديوانها العربي الفسيحْ .

تُلقِي بأ سماعنا ، نغمة ًواحدةْ .

بيننا وسفيفُ الكلامِ ، جَفاءْ.

بيننا ورخيصُ المعاني ، خِصام ،

يقودُ إلى الشّجْبِ ، والاعتصامْ .

إنما نألفُ القولَ ، منفعلاً فاعلاً ،

غاضباً ، هادراً ،

عاشقاً ، هائماً ،

يتزعزع ُ، حتى يهزّ عواطفنا الخشبيَّة.

يتفاعلُ ، حتى نُضيفَ لهُ ، وتراً ،

في ضمائرنا ،

ونعلِّق في صدرهِ ، باقةً ، أو وِسامْ .

لم نَعُدْ نتقن القول ، والإقتباس ،

لم يعد يرقص القول ،

إلاَّ على شفةٍ واحدة.

لم يعد ينبض اللون ..

إلا على مقلةٍ شاردة.

فاتركونا نسمي احتباس العبارةِ عجزاً ،

دعونا نسمي الكلام الكثير..خُواءً ، فراغاً ،

يعشعش في صُحفٍ بائدة .

إفسحو للمسافة ، أن تختفي..في الزمان .

دعونا نسمِّي فوات الأوان...

احتفالاً ، بعودتنا ،

واحتفاءً، ببسمتنا العائدةْ .

إقبلوا رأينا ،

لو على شكل تجربةٍ ،

وابدأوا بالغناء.

ليظل البريق بأعماقنا ، يتوالَى ،

ويصحو التوهُّج في دفقاتِ الوريدْ .

فعسى ذاك يدفعنا للتوازن .

إنْزَعوا لحظة البدء ،

من عنفوان النشيد.

أتركوا ما تعذ َّر.

دعُونا نُعفِّرُ وجه الزمان المعفَّر ،

حتى يصير نظيفاً ،

ويكسو الفؤاد المزعزع..بالإنبهار .

إطبعوا ما تطبَّع ، بالشمع ،

واستحضروا لحظة النصر ،

من لحظة الإنكسارْ .

قلتُ للمتنبي ، وقد غادر الحفل،

غنّيتَ ، سيمفونياتِ المعاني،

وأنشودةَ الكَلِم ِ، المتمنّعِ، معزوفة.ً.

ما وجَدْنا لها ، عازفًا.

كيف تعزفُ ، أحوالنا ، ومشاعرنا،

وتغوصُ إلى عُمقِ أعما قنا،

وتفجِّرهُ نغماً ، يتفا علُ ،عبْرَ القرون.

قال أقسمتُ ، أنْ أجعلَ الحرفَ ، يَسبِقُ صوتي،

وأن أجعل الصوتَ ، ينفذ ، في السَّمع ،

مخترقاً سرعة الضوء،

في نغمِ يتمرّدُ ، عن صفحات ِالمتُون.

أنْ أجعلَ الحرفَ ، سيفاً ، ورُمحًا،

وأقواس نورِ، وباباً الى الشمس،

يشدوبهِ كل من ذاق طعم الأسى ،

كل من غاص في محنةُ العقلَ ،

واضطربتْ ،في بواطنهِ العاطفة.

انما أزرع ُالحرفَ ، في شفتي ،

وأفتِّشُ في القلبِ عمَّا ، أرِيد،

اُجبرُ الحرفَ يتْبَعني ، أينما سِرْتُ،

يتنبأ ، بالفعل، يَحْيَا ، حياتي،

يداعبُ أخيلةَ الإحتمال.

أنا من تربّى ، على وَتَرِ الحرف،

واختارهُ ، مَرْكباً ، وجناحاً،

أطيرُ به فيِ سماء التجلّي،

أطوفُ به ، في فضاءِ النفوس،

وأجعله ُيتجاوزُ، سِرّ المعاني،

يحلّقُ ، خلفَ حدودِ الكلام.

إنما يُطفىءُ الصوتَ ،

من لايطيقون حبس الهواء ،

بأعما قهم ،

ويخافون ريش الحمام ،

و نبض الأنامل ،

كي لا تبعثرَ أسرارهم في العراء.

يفسدُ الفنُّ إن صار للبيع ، أوللشراءْ ،

مثلما يفسد الوَرْدُ إنْ صافحتهُ الأيادي ،

كمِا يفسدُ الجسد الأنثويُّ ،

إذا أنتَ عرَّضتهُ للهواءْ .