أعيديني إلى نَفسي أعيديني إلى ذاتي
أعيدي نشوةَ الماضي أعيدي صحوةَ الآتي
فإنّي غارقٌ تَعِسٌ سجينٌ في ملذَّاتي
أطارِدُ باسمِكِ الأحلامَ أبتكرُ الغواياتِ
متى سأراكِ تبتسمينَ بينَ شُجونِ ناياتي؟
فأنتِ العزفُ حينَ يرنُّ دَمعُكِ زيتُ مِشكاتي
متى سأراكِ؟ سوفَ أراكِ بينَ حروفِ أبياتي
أحبُّ البحرَ والشُّطآنُ تَحضِنُ موجَهُ العاتي
وأنتِ هناكَ تنتظرينَ في مَنفى الجَميلاتِ
فيا صحراءَ هذا القلبِ، يا نَهري، وغاباتي
أجيئُكِ لو أطالوا الدَّربَ واخترعوا المَسافاتِ
ستسألُني الطريقُ إليكِ عن سَيْري وَوِجهاتي
سأُخبرُها بأنَّكِ وِجهَتي الأسمَى، وغاياتي
وأنتِ روايتي في الحُبِّ إن كَثُرَتْ رواياتي
ومُذ أصبحتِ هذا الكونَ واتَّسَعَت مَجرَّاتي
أصوِّبُ شِعريَ الغَزَليَّ تَصويبَ الرَّصاصاتِ
وجِئتُكِ مِن ضريحِ البُعدِ مَسلوبَ الكَراماتِ
ودونَ هُويَّةٍ في الحُبِّ دونَ رَفيفِ راياتِ
إذا غادَرتِ هذا القَلبَ ما جَدوى الهُويَّاتِ؟!
إذا طلَّتْ منَ الشُّباكِ في ثَوبِ الأميراتِ
سيخضرُّ اصفرارُ الأرضِ تخضرُّ ابتساماتي
بمرآتي إذا وَقَفَت لسوفَ تُضيءُ مِرآتي
وَيرسو القاربُ الفِضّيُّ في مَرسى الخَيَالاتِ
عسى أن نلتقي كالماءِ في عُنفِ المُحيطاتِ
وباسمكِ يورِقُ الزَّيتونُ في كلِّ البِقاعَاتِ
وتَنضجُ تينةٌ في الحقلِ مِن فَرطِ ابتهالاتي
وَسِرتُ إليكِ حيثُ الأرضُ تعرِفُ وَقعَ خُطواتي
وحَيثُ تَمَسُّ خَدَّ الوَردِ أجنحةُ الفَراشاتِ
أُبَدِّدُ كُلَّ أحزاني أُبَدِّدُ كُلَّ خَيباتي
وعشقُكِ رحلةٌ ما بينَ مُبتدأٍ وَميقاتِ
فلا وصلَ القِطارُ بِنا ولا اقتَرَبَتْ مَحطَّاتي
سَتقتَربينَ حينَ يعودُ بي شَغَفُ البِدَاياتِ
وتَبتعدينَ حينَ يلوحُ لي شَبحُ النِّهاياتِ
عيونُكِ نافذاتُ الليلِ في وجهِ السَّماواتِ
هُما نجمانِ ينحرفانِ عن كلِّ المَدَاراتِ
وَيتَّبعانِ في وَجَلٍ ضَفائِرَكِ الطَّويلاتِ
أنا جَرَّبتُ غَدرَ البَحر جَرَّبتُ المَطَاراتِ
وجَرَّبتُ ارتجَالَ الشِّعرِ في كُلِّ المَنَصَّاتِ
وجَرَّبتُ ابتلاعَ الحُزنِ كَي أُخفي مراراتي
وما أدرَكتُ أنَّ العُمرَ بعضٌ من سويعاتِ
عذاباتي تَجورُ فكيفَ أنجو من عذاباتي؟
وها أنذا برغمِ الشَّوقِ لن أُسميكِ مولاتي