أنا لا أذكرُ
كيفَ تُحدِّثُني مَريَمْ
وتغارُ عليَّ من الفجرِ القادمِ
من ضوءِ المصباحِ الأصفرِ
من شَبَحِ الغُرفةِ
حينَ يطلُّ اللَّيلُ وتُسدلُّ ضفائرُها
وتعودُ إليَّ
كما تهدأُ أمواجُ اليمْ
يا مَريَمُ كالظلِّ مرورُكِ
مُرِّي
إنْ تتشقَّقْ هذي الأرضُ
فأنتِ الماءُ
فصُبّي من نظراتِكِ غيثًا
يُطفِئُ هذي النارَ
وكوني صيفًا
وشتاءً
وربيعًا وخريفًا
تتعاقبُ فيكِ الروحُ
وكوني في القلبِ إمامًا
بكِ نأتمْ
يا مَريَمُ
جئتِ كما جاءتْ حبَّاتُ الزيتونِ
مباركةً
يتعطرُ منكِ الزَّهرُ
وتجري الرِّيحُ على خدَّيكِ
وتتركُ في كفَّينا رائحةَ الجارونيا
وتغيبُ كطفلٍ يخلُدُ للنومْ
وترتِّلُ آياتِ القرآنِ تُساقِطُ من فمِها عسلًا
يُشبِهُ عسلَ النَّحلِ
فأصرخُ
يا مَريَمُ لا بُعدَ
ولا غربةَ بعدَ اليومْ