تخطَّ إلى المحتوى

هلا سألت الخيل عن نزف الحمى

الكامل

١٩ بيت

المتفرقات

هلَّا سَأَلْتَ الْخَيْلَ عنْ نَزْفِ الْحِمَى؟

نَزَفَتْ جُرُوحِي كُلُّهَا لوْ تَعْلَمُ

أَرْنُو لِوَجْهِكَ في الْعَجَاجَةِ كُلَّمَا

كَانَتْ سُيُوفٌ في دَمِي تَتَكَلَّمُ

أنا لستُ مِنْ عَصْرِ الْمَعَارِكِ إِنَّمَا

بَعْضُ انْتِمَائِي في الْحَقِيقَةِ مُبْهَمُ

أُدْخِلُهُ في تَأْوِيلِ غَيْثٍ قَدْ هَمَا

أَو في أُصُولِ الْجَمْرِ لَمَّا يُضْرَمُ

وإِذَا سَأَلْتُكَ... لا تُجِبْنِي عَالِمَا

كُلُّ الْمَعَارِفِ بِالْجَهَالَةِ تُهْدَمُ

وإِذَا أَجَبْتُكَ لا تَقُلْ لِي: رُبَّمَا

أنا بِي احْتِمَالٌ لِلْيَقِينِ مُعَلِّمُ

مَالِي أَرَاكَ على الْمَقَابِرِ نَادِمَا؟

أنا فِي الْهَوَى مَقْتُولَةٌ... لَا أَنْدَمُ

سَالَتْ جِرَاحٌ مُثْخَنَاتٌ بِالدِّمَا

مِنِّي وأَجْهَشَ مِنْ دُمُوعِي الزَّمْزَمُ

لَكِنَّ صَوتَ الْحَقِّ يَبْقَى صَارِمَا

سَيْفٌ تَخِرُّ إِذَا تَجَرَّدَ أَنْجُمُ

يَا ابنَ الْمَكَارِمِ لا تَكُنْ لِي رَاجِمَا

إِنِّي الْكَرِيمَةُ بِنْتُ أَصْلٍ يُكْرَمُ

إِنْ كُنْتَ فِي عِلْمِ الْفِرَاسَةِ فَاهِمَا

دَعْنِي...فَمِثْلِي ليسَ صَوْتًا يُكْتَمُ

جَرَّمْتَنِي!...قَدْ كُنْتَ قَبْلِي مُجْرِمَا

كُلٌّ بِما نَظَمَتْ يَدَاهُ مُجَرَّمُ

كُنْتَ النُّبُوءَةَ في الْقَصَائِدِ حِينَمَا

كَانَ الزَّمَانُ عَلَى كُفُوفِكَ يَرْسُمُ

فَدَعِ النُّبُوءَةَ فِي زَمَانٍ قَلَّمَا

بِالشِّعْرِ يُؤْمِنُ أَو بِهِ يَتَرَنَّمُ

لا تَنْزَعِجْ مِنِّي وتَبْدُو غَائِمَا

هَذِي الْمَشِيئَةُ بِالدُّنَى تَتَحَكَّمُ

زَمَنٌ لِشِعْرِكَ أَو لِسَيْفِكَ واللَّمَى

زَمَنٌ لِغَيْرِكَ... والزَّمَانُ مُقَسَّمُ

أَنا لستُ مِنْ عَصْرِ الْفَطَاحِلِ كُلَّمَا

يَمَّمْتُ وجْهِي قَدْ تَبَدَّى مُعْجَمُ

أَنا جِئْتُ مِنْ عَصْرٍ يُبَالِغُ فِي الظَّمَا

لَكِنَّ مَائِي بِالْقَصَائِدِ مُغْرَمُ

أَنا لستُ مِمَّنْ يَتْبَعُونَكَ إِنَّمَا

أَنا بِاجْتِيَازِ الْبَحْرِ مِثْلَكَ أَحْلُمُ