و«هَمَّ» في اللُّغَةِ لها وَجهَانِ...
تَأتي بمَعنى «شَرَعَ» أو «يُعاني»
فَ «شَرَعَ» أَي بَدأَ في فِعلِ أَمرٍ...
أو ما أَهَمَّهُ نَبضُ الأحزانِ
«فَهَمَّتْ» و«هَمَّ» هُمَا فِعلانِ...
لهما نفسُ الجِذرِ، ويَختَلِفانِ
«فَهَمَّتْ» أي شَرَعَتْ تُراوِدُ فَيهِ...
«وَغَلَّقَتِ الأَبوابَ» بِلا استِئذانِ
و«هَمَّ» يَدفَعُهَا فَارًّا لِيَنجو...
وهَذا توفيقٌ مِنَ الرحمنِ
وقَالتْ «هَيتَ لكَ» هَلُمَّ فَافعَلْ...
قَالَ عِياذًا باللهِ مِنَ الخُسرانِ
قالت أَنتَ الضَعيفُ، وأنتَ عَبْدٌ...
وأَنتَ في مُلكي وفي سُلطاني
وكَذا أنتَ غَريبٌ في بلادي...
وأنتَ في طَلبي رَهنُ الإذْعانِ
فَقالَ حاشَايا، ما كُنتُ بَطِرًا...
«مَعاذَ اللهِ» رَبِّي مَنْ سَوَّاني
وإنِّي حافِظٌ بالغَيبِ عَهديِ...
ولَستُ بِظالِمٍ ولا خَوَّانِ
وبَعضُهُمْ زَعَمَ بِغَيرِ عِلمٍ...
وكادَ أنْ يُجَاهِرَ بِالبُهتانِ
وقال إنَّ «هَمَّ» بِمعنى مالَ...
وأغفَلَ نَعتَ يُوسُفَ بالإحسانِ
فهوَ النَبيُّ المُخلَصُ الصِدِّيقُ...
ومَن يُخلَصْ عُصِمَ مِنَ الشَيطانِ
«فَبعِزَّتِكَ» قالَ الشَيطانُ كِبرًا...
مُتَحَديًا ومعهُ جَيشُ الجَانِّ
لأُغوينَّ جَميعَ بَنِيِّ آدَمْ...
إلَّا عِبادًا خَلَصوا للدَيَّانِ
فَصُرِفَ عَنهُ السُوءُ والفَحشَاءُ...
واللَّهُ أخلَصَهُ في كُلِّ زَمانِ
فَلَمْ يَطِبْ نَفسًا إلى مَعصِيَةٍ...
وهَروَلَ هَارِبًا نَحوَ البيبانِ
وقالوا مُخطئينَ أنَّ «لَولا»...
دَلَّتْ على اقتِرابٍ مِنْ خُذلانِ
قَالوا حَرفُ امتِناعٍ للوجودِ...
وزعموا عَزمَهُ نَحوَ العِصيانِ
وقُلتُ إنَّ «لولا» بِمَعنى «حَتَّى».
«لولا إذا بَلغَتْ» ذا معنًى ثاني
فالمعنى واضِحٌ بغَيرِ رَيبٍ...
لا يَعتَريهِ شَكٌّ في التِبيانِ
فَهذا الصِدِّيقُ مازالَ يَنأى...
«حَتَّى» أّتَاهُ الفَرَجُ مِنَ المَنَّانِ
وليسَ أنَّ النَفْسَ حَدَّثَتهُ...
فَهذا لَمْ يَكُنْ ولو لِثواني
فَهَذا القولُ في مِثلي ومِثلِكْ...
وأَمَّا يُوسُفُ فَنَقِيُّ الجَنانِ
مِثالًا يُحتَذَى في كُلِّ شَيءٍ...
وعِفَّةُ نَفسّ، رَمزٌ للشُبَّانِ
حاشاهُ أَنْ يُوصَفَ ظُلمًا بِغَدرٍ...
نَبِيٌّ صِدِّيقٌ وعَظيمُ الشَانِ
وكُلُّ الآيِ تُثْبِتُ ما أَقولُ...
لِكُلِّ قَارئٍ صافي الوُجدانِ
فَكيفَ بِقَميصٍ قُدَّ مِنْ دُبِرٍ...
أنْ يُعطِي أيَّ مَعنًى للإتيانِ؟!!
بل كَيفَ مَنْ دَخَلَ السِجنَ بِحُبّّ...
وفضَّلهُ على جَنَّاتِ الحِسَانِ؟!
قَالَ، وقَولَ الحَقِّ ما قَد قالَ...
«السِجنُ أحَبُّ إليَّ» وفي حُسْباني
لَفْظُ التَفضِيلِ «أحَبَّ» وذا للسِجنِ...
أَيُعقَلُ أَنْ تَنساقَ إلى البُطلانِ؟!!
«وإلَّا تَصرِفْ عَنِّي كَيدَهُنَّ»...
جَاءَتْ مِنْ عَبدٍ لاذَ بِالحَنَّانِ
و«كَيدَهُنَّ» تَعني كَيدَ النِسوَةْ...
فَليسَتْ واحِدَةً مِنَ النِسْوانِ
فَكُلُّهُنَ طَلَبْنَ نَفسَ الشيءِ...
وقَطَّعنَ الأيادي كما السَكرانِ
فَكُنَّ ذا جاهٍ، وذا جَمالٍ...
وذا سُلطانٍ في زِيِّ الغَواني
واستعصَمَ الصِدِّيقُ بِحَولِ اللَّهِ...
وآوَى إلى رُكنٍ شَديدٍ دانِ
كَذلكَ فَعَلَ قَبلُ أخوهُ لوطٌ...
مُسْتَمسِكًا بِحَبلِ اللهِ الحاني
وبعدَ ما تَقَدَّمَ مِنْ أدِلَّةْ...
أسوقُ إليكمو سَقْفَ البُرهانِ
فما كانَ لِنَبيٍّ خِلسَةُ عَينٍ...
ولا خائِنَةٍ قَد قَضَتِ العَينانِ
كذا قد أخبَرَنا نَبيُّ الرَحمَةْ...
فَلَمْ يَنظُرْ ولمْ يَكُنْ بِالجَاني
نَبيٌّ طَاهِرٌ عَافُّ الجَنابِ...
فَلَمْ يَركَنْ للغَيِّ والأماني
واللهُ أعطانا عَقلًا لِنَمِيزَ...
وكُلُّ الأنبيا زَهرُ البُستانِ