سِحْرُ اليهودِ أشَدُّ فَتْكًا بالعَرَبْ
مِنْ سِحْرِ فرعونَ المُدَوَّنِ في الكُتُبْ
سَحَرُوا لِنَخْوَتِهِم فَصُمَّتْ واعْتَمَتْ
غَصَبوا مَحارِمَهم.. أيُنْجِدُها العَتَبْ!
يا أرضَ أقصى لن أُكَاتِمَ ذا الهوى
حتى إذا سيفي القِوَالَةُ والأدَبْ
إنْ كان قد عَبَدَ اليهودَ سِيَادَتي
باللهِ أنَّى مِنْ صُمُوتِهِمُ العَجَبْ!
العزُّ في أرْضِيكِ إمَّا يَبْتَغُوا
في غيرِ غَزَّةَ عِزَّةً ضَلَّ الطَلَبْ
هذي القضيةُ.. أم زعمتم غيرها؟
فترقَّبوا والدهرُ دُونَ مَن ارْتَقَبْ
لا آتلي أرضي.. ولو هي لم تكن
لا بُدَّ حَتْمًا يُجْتَلَى ذاك الجَرَبْ
أَدَرَتْ يهودٌ كَم بَذَلْنَا مِن دَمٍ
ودراهمٍ نَفْدِي بها تِيكَ القُبَبْ؟
كُنَّا ملوكَ الأرض يومًا والهَزَا
بِرُ لَا يَضُرُّ بها السُقَامُ ولا السَغَبْ
مِيعادُنا الأقصى.. فإمَّا كنتمُ
فلسوف يُكتَبُ للعروبةِ ذا الغَلَبْ
ونَعَمْ.. مُعَنْصَرَةٌ دِمَانَا إنَّنَا
أسيادُكم مِنْ دُونِنَا تَعْلو الحُجُبْ
مَنْ فَرَّ مِنْ أرضِ الكِنَانَةِ رَاهِبًا
لمَّا استُرِقَّ وهَانَ مِنْ قَبْلِ السَرَبْ؟
مَنْ ذا استُخِفَّ بِبَابِلٍ بعدَ السِبَا؟
ماءُ الوُجُوهِ مِنَ النِخَاسَةِ قد ذَهَبْ
أمَّنْ رَأى التاريخُ بَاعَ قَضِيَّةً
مُتَلَمِّسًا عند القَيَاصِرِ للرُتَبْ؟
مَنْ يا عبيدُ بخَيْبَرٍ وقُرَيْظَةٍ
أحْصَانُهُم دُكَّتْ سَبيَّةً الرَقَبْ؟
مَنْ ذاقَ في «الغفرانِ» هُونَ دِيَانةٍ؟
أمْ زاغت الأبصارُ؟ أم تُنْسِي الحِقَبْ؟
فكذا السنونَ تدورُ.. يومًا يعتلي
مُتَحَقِّرٌ والعِزُّ عِزُّ مَنِ انْقَلَبْ
هَبْ يا بنَ هُودٍ سَلْتَنِي عَن خَلْقِكُمْ
-يَا بنَ الخنازيرِ المَهِينَةِ- إنْ أُجِبْ
قلتُ: القَضَا قد شَا لشعبِكَ نَشْأَةً
حتى يكونَ جواريًا عند العَرَبْ
لا سِلْمَ بينَ مُسَوَّدٍ وعَبِيْدِهِ
ما للحَنِيِّ سِوَى السِيَاطِ إذا انْتَصَبْ
لا شيءَ أنتم يا يهودُ ألا اسمعوا
لو كان يعقلُ سامِعٌ أو يُنتَدَبْ
إنْ كانَ ذَودِي عَنْ بلادي مُرهِبًا
يا عِزَّ إرهابي ويا نِعْمَ الطَلَبْ
دَاثَتْ ملوكُ العُرْبِ يا قَومُ اشهدوا
ولتَنْظُروا الأسْتَاهَ عَلَّ هِيَ السَبَبْ
عَلَّ اليهودَ بِهِمْ بلَيْلَى قد زَنَوا
كم ذَلَّ مُنتَهَكًا أمامَ مَنِ اغْتَصَبْ
كم دانَ مُنتَقَصُ الفُحُولَةِ وارْتَضَى
خِزْيَ الإطاعَةِ والخُنُوعَ لمَنِ غَصَبْ
لا يَا فِلَسْطِيًّا بِلادُكَ حُرَّةٌ
وأنَا الذي في العَارِ دونَكَ مُغْتَرِبْ
إني بِرَبِّ القُدْسِ أكتُبُهَا دَمًا
"مِنْ مَسْقَطٍ حتى الرِبَاطِ قد اسْتُلِبْ"
فالحُرُّ (مُنْتَفِضٌ) تَأبَّى ركعةً
عِنْدَ العِدى، والعَبْدُ مَن أحنى الرُكَبْ
إنَّ العبيدَ وإنْ على العرشِ اسْتَوَوا
لَمُكَبَّلَو الأيدي وَمُعْتَادُو الكَذِبْ
والحُرُّ حُرٌّ في السجونِ وفي الفَضَا
والعَبْدُ مَا عَزُّوا فَذُلَّهُمُ اقْتَرَبْ
ولَمَنْ تَوَلَّى دونَ عِزَّتِنَا الوَضِيْ
عَ أَشَّدُ مِنهُ وَضَاعَةً مَهْمَا احْتَسَبْ
تِيكُم ملوكُ العُرْبِ بَاعَتْ عِرْضَهَا
فَلْتَغْضَبوا إنْ كانَ يَنْفَعُكُمْ غَضَبْ