قُلْ للذي ألهَتْهُ أيامُ الصِبَا..
هَيَّا استَقِمْ، هَيَّا استَقِمْ
قلْ للَّذى أبكَتهُ آلامُ المَعَاصِى..
فَضْلاً إلى العَقلِ احتَكِمْ
أرأيتَ إنْ جاءَ اليقينُ بلا مَعادٍ..
هَلْ يا تُرَى تَفدِي بِكَمْ؟؟
هل تَستطيعَ الانتظارَ لساعةٍ..
أمْ أَنَّهُ أَمرٌ وتَمْ؟!!
هل يا تُرى رُسُلُ السعادةِ قد أَتَتْ..
أمْ أنهُ وَعدُ الألمْ؟؟
كم من نفوسٍ ضَيعتْ نُزُلَ السلامِ..
فأُورِثَتْ حُزناً وهَمّْ
تَرَكَتَ طريقَ الفرحِ تَبغِى شَهوةً..
وَجَرَتْ تُنازعُ، تَشترِي ذُلّاً وغَمّْ
عَادَتْ بِلا مَأوىً كريمٍ يُرتَجَى..
وغَدَتْ تُعَانِقُ جَمرَةَ الذَنبِ الأذَمّْ
باعَتْ سَكِينَتَها لزَيفٍ زائلٍ..
وابتاعَتْ الأحزانَ والصَنَمَ الأصَمْ
خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ تُخَالِفُ رَبَّها..
سَلَكَتْ سبيلَ الغَيِّ، بائتْ بالنِقَمْ
نَحنُ العَبيدُ الآبِقُونَ جَمِيعُنا..
إلاَّ مَنِ اعتَادَ الصِراطَ المستَقِمْ
قومٌ كَمِثلِ النُورِ تَبدو وجُوهُهُمْ..
بَعِدوا عن الأَمْرِ القَبيحِ المُدْلَهِمْ
يا ربي فَاجمَعنَا بِهِمْ فِى جَنتِكْ..
وإنْ اقترَفنا الذَنبَ أو بَعضَ اللَّمَمْ
إنَّا عَبِيدُكَ قد تَجَرَّعنَا الأسَى..
ذَلَّتْ نُفُوسٌ غَرَّها بَرقُ الظُلَمْ
عُدنا إليكَ وَكُلنا يَرجو الرِضا..
بِكَ نَستَجِيرُ وأنتَ أَهلٌ للكَرَمْ
كمْ مِنْ عُهُودٍ قد أَضَعنا نَصَّها..
ظُلمَاً وتَقصِيراً وكُفْرَاً بِالنِعَمْ
لَكِنَّنا جِئناكَ نَرجو تَوبَةً..
حَاشَاكَ أنْ تُقْصِينا إن صَدَقَ النَدَمْ
فَكَم انتَكَسنَا، وأنتَ تَسترُ أَمرَنا..
وَبنورِ عَفوكَ تَمحو مَا خَطَّ القَلمْ