تخطَّ إلى المحتوى

عصية الطرف ليني والفتي النظرا

البسيط

٥٢ بيت

الحماسة

عَصَيَّةَ الطَرفِ لِينِي وَالفِتِي النَّظَرَا

لِرَامِقٍ مَا استَحَى امرَأً أَوِ استَتَرَا

أَرَاكِ تَختَلِسِينَ بِاللِّحَاظِ إِلَى

عَينٍ تَقُولُ عَسَى وَاخلَولَقَت وَحَرَى

وَمَا لِزَامُ الرَّغُوبِ مِن رَغِيبَتِهِ

إِلَّا اطِّلَاعًا وَتَنقِيبًا وَمُختَبَرَا

وَقَد تُوَارِينَ عَنِّي نَاظِرَيكِ وَمَا

وَارِيتِ إِلَّا وَعَينُكِ انثَنَت لِأَرَى

إِنَّ النِّجَالَ بِأَجفَانٍ قَدِ اكتَحَلَت

نَجَلنَنِي بِرِمَاحٍ لَا تَعِي الأَثَرَا

تَرمِي بِهَا رَميَ عَشوَاءٍ إِذَا التَفَتَت

مَا فَرَّقَت فِيهِ لَا جِنًّا وَلَا بَشَرَا

فَهَاجَ تَابِعُ أَنفُثِي وَهَيَّجَنِي

حَتَّى بِهَا حُصِرَ التَّشبِيبُ وَاقتَصَرَا

يَا رُبَّ طَرفَينِ أَحيَا المَيتَ طَعنُهُمَا

فَصَارَ عِندَهُمَا المَغلُوبُ مُنتَصِرَا

كَفَى الَّذِي هَامَ صَبًّا نَظرَةٌ بِهِمَا

يَا حَبَّذَا دَعَجًا يَا حَبَّذَا حَوَرَا

يَا أُمَّ زَيدٍ أَحَلَّت عَينُكِ حُرُمًا

أَتَجعَلِينَ بِهَا مُحَرَّمًا صَفَرَا

أَحُرمَةُ النَّفسِ عِندَ الصَّبوِ جَائِزَةٌ

وَمَا أَحَلَّ الحَرَامَ غَيرُ مَن كَفَرَا

تَشفِي السَقِيمَ بِإِحدَى الغَاصِبَاتِ وَبِالْ

أُخرَى تُكَسِّرُهُ بُعَيدَمَا انجَبَرَا

كَأَنَّهَا رَشَفَاتُ الخَندَرِيسِ فَلَا

تَسقِيهِ رَائِقَهَا إِلَّا لِيَعتَكِرَا

تَاللهِ لَو أَمهَلَتنِي القَولَ ثَانِيَةً

لَقُلتُ فِيهَا الَّذِي يُصَدِّقُ الخَبَرَا

لَكِنَّ مِثلِي سَوَاءٌ لَا أَبَا لَكُمُ

عَلَيهِ مِن مِثلِهَا مَا سَرَّ أَو جَهَرَا

يَا أُمَّ زَيدٍ سَلِينِيهَا وَهَل نَفَعَت

إِذمَا تُقَل لِكِ تِسعًا أَو تُقَل عَشَرَا

عَجِبتُ مِن وَلَعٍ مَشكُوُّ لَوعَتِهِ

شَاكِيهِ دَومًا إِذَا لَاقَاهُ قَد عَذَرَا

وَقُلتُ قَد يَرتَضِي المَظلُومُ مَظلَمَةً

لَيسَت عَلَيهَا جَرِيرَةٌ لِتُعتَبَرَا

أَمَا عَلِمتِ بِأَنَّنِي لَذُو جَلَدٍ

وَمَا عَرَفتُ قُبَيلَ وَجدِكِ خَوَرَا

وَقَد عَلِمتِ بِأَنَّنِي لَذُو نَسَبٍ

بَينَ الغَطارِيفِ وَالأُبَاةِ مِن مُضَرَا

وَأَنَّنِي فِي الكِرَامِ لَلأَمَدُّ يَدًا

وَأَنَّنِي لَلأَعَزُّ بَينَهُم نَفَرَا

فَتَىً وَأَيُّ فَتَىً سَاوَاهُ مَأَثَرَةً

وَأَيُّ مُفتَخِرٍ سَاوَاهُ مُفتَخَرَا

إِذَا أَتَاهُ بِسُؤلٍ قَاصِدٌ عَوِزًا

أَعطَى سَوَاءً إِنِ اغتَنَى أَوِ افتَقَرَا

لَهُ أَيَادٍ عَلَى الإِنفَاقِ قَد جُبِلَت

أَيُخرِجُ السِّدرُ إِلَّا الزَّهرَ وَالثَّمَرَا

لَم يُوصَدِ البَابُ قَطُّ عِندَهُ كَرَمًا

مَا ارتَادَهُ أَحَدٌ إِلَّا وَقَد جُبِرَا

مَتَى رَأَى المُعسِرِينَ سَارَ مُلتَمِسًا

عَطَاءَهُ لَهُمُ تَظُنُّهُ العَسِرَا

أَلَم تَرَ الطَّارِقِينَ أَينَمَا نَزَلُوا

غَنُّوا بِبَذلِ أَبِي الحُسنَى وَمَا نَحَرَا

أَنَا الَّذِي إِن جَهِلتَنِي يُذَكِّرُكَ

مِن سِيرَتِي نَسَبِي أَنِّي إِلَى عُمَرَا

وَنِسبَةُ المَرءِ لَا تَكفِيهِ مَكرُمَةً

مَا لَم تُصَن بِفَضَائِلٍ تَقِي العَوَرَا

وإنَّ لِي مَكرُمَاتٍ أَنتَ شَاهِدُهَا

صِدقًا وَحِلمًا وَإِحسَانًا وَمُغتَفَرَا

أَمَا تَبَدَّت مَنَاقِبِي لِأَعيُنِهِم

حِينَ الحَنَادِسِ بِيضًا تُبهِرُ البَصَرَا

تَسُبُّنِي وَتَقُولُ ضَلَّ مَسلَكَهُ

وَمَا المَسَبَّةُ يَومًا أَلحَقَت ضَرَرَا

وَقَد يَجِيءُ بِقَولِ السُّوءِ مَن جَهِلُوا

قَدرَ الكِرَامِ وَلَيسَ السُّوءُ مُعتَبَرَا

أَعَدَّنِي اللهُ لِلعَاصِينَ إِذ مَرَدُوا

عَلَى النِّفَاقِ لِمَن وَشَّى وَمَن فَجَرَا

حَتَّى استَحَلتُ عَقَابَ اللهِ صَاعِقَةً

أُصلِي المُمَارِينَ مِن لَوَاذِعِي سَقَرَا

قَومٌ إِذَا أَمَرَت فِيهِم حُلُومُهُمُ

سَارُوا بِغَيرِ هُدَىً حَسِبتَهُم بَقَرَا

ولو لِغِرٍّ سَعَوا يُبَيِّنُونَ لَهُ

أَيَّ ارتِيَابٍ لَزَادُوا رَيبَهُ صُوَرَا

لَهُم جُسُومٌ كَأَهلِ الشَّيبِ أَكثَرُهُم

وَمَنطِقُ الحَدَثِ الَّذِي اِدَّعَى الكِبَرَا

إِِنَّ الهِدَايَةَ لَم تُدَانِ قَطُّ أخَا

نَفسٍ تَضِلُّ بِعَقلٍ سَوَّغَ الزَوَرَا

يُجَادِلَانِ عِنَادًا إِن نَهَيتَهُمُا

فَلَا هِيَ انزَجَرَت وَلَا هُوَ ائتَمَرَا

إِن يَجنِ إِثمًا أَمَامَ مَن يُخَطِّأُهُم

يَقُل لَهُم إنَّ فِي أَحكَامِهِ نَظَرَا

كَأَنَّ كُلًّا عَزَا لِلعِلمِ سِلعَتَهُ

وَهوَ الَّذِي مَا اشتَرَى شَيئًا لِيَتَّجِرَا

يُزَخرِفُونَ المَقَالَ أَيَّ زَخرَفَةٍ

وَإِن تَأَمَّلتَهُ وَجَدتَهُ هَذَرَا

خَبِّر سُلَيمَةَ أَنِّي رَاغِبٌ وَلِهٌ

وَأَنَّ لِلهِ فِي عِبَادِهِ قَدَرَا

وَمِثلَمَا قَدَّرَ اللهُ المَفَاخِرَ لِي

قَد قَدَّرَ الوَجدَ وَالتَّحنَانَ وَالكَدَرَا

يَا رُبَّ مَنقَصَةٍ حُقَّ الفِخَارُ بِهَا

إِن كَانَ مُصلِحُهَا فِي الوَصلِ مُهتَجَرَا

كَلَّا بَلِ الضُّرُّ مِنكِ نِعمَ مَنفَعَةً

وَلَيسَ ظَاهِرُ مَا انقَضَى كَمَا سَتَرَا

إِلَى جَزُوعٍ لِشَجوِهِ كَفَى وَكَفَى

هَلَّا تُوَارِي السَّكُوبَ كُلَّمَا انحَدَرَا

أَلَا تَجَمَّل عَلَى الضَّرَّاءِ مُصطَبِرًا

وَإِن يَكُن مَا بِجُنحِ الصَّدرِ قَد ظَهَرَا

تَظُنُّكَ قَد تَفِرُّ مِن سَرِيرَتِكَ

وَلَا يَفِرُّ امرُؤٌ مِن ظِلِّهِ إِبَرَا

إِذَا وَهَمتَ حِجَابًا كَاشَفَتكَ بِمَا

تُكِنُّهُ فَيَصِيرُ السِّرُّ مُشتَهِرَا

هِيَ الصُّدُورُ انكِشَافُهَا مَتَى انكَبَتَتَ

كَالمَاءِ إِن حَبَسَتهُ أَرضُهُ انفَجَرَا