تخطَّ إلى المحتوى

سافرت عل عصي الهم ينحسر

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

سافرتَ علَّ عصيَّ الهمِّ ينحسِرُ

علَّ الّذي كنتَ تهوى عادَ ينتظرُ

علَّ القلوبَ بطولِ البينِ صافيةٌ

تصحو بحبٍّ بدفءِ الشوقِ تستعرُ

علَّ المسافاتِ لم تزعم مطاولةً

في ليِّ أزمنةٍ تَغنى وتفتقرُ

تعوذُ بالدّربِ مِن طغيانِ أزمنةٍ

يا ويحَ قلبكَ مِمَّنْ بالمدى غدروا

ما للمسافاتِ حارتْ في مُؤازرتي

لمّا رأتْ غربتي بالدمعِ تنهمرُ

دمعُ السنينِ كطوفانٍ توعَّدَنا

ليُغرِقَ الماءَ حدَّ الموتِ يحتضرُ

وللمسافاتِ أوطانٌ تلوذُ بها

وأنتَ يا وطني أوطانُكَ الحجرُ

آوي إليها لعلَّ الدربَ يلطفُ بي

عند الرحيلِ ولمّا يشفعِ السفرُ

يا دربُ طُلْ بكَ همُّ القلبِ نُرهقُهُ

لا تهدأُ الروحُ في دربٍ بهِ قِصرُ

أتعبتَ أزمنةً للناسِ حاصدةً

وأنتَ من غابرِ الأزمانِ تنتصِرُ

مرّت قوافِلُهم تمضي لغايتِها

مرّ الكرامِ وقد أودى بهم ضجرُ

تظنُّ أنّ أنينَ الأرضِ حاديَها

وأنَّ أدمعَها مِن لوعةٍ مطرُ

مَن عاشروكَ تمادوا في تصبُّرِهم

تقاسموا الصبرَ في أمرٍ بهِ ضرَرُ

لِغربةِ الروحِ منفىً لا حدود لهُ

قيودُهُ وحدةٌ شمطاءَ تأتمِرُ

تعيشُ فيها برغم الأنفِ ملتمِسًا

رجاءَ ربٍّ به الآمالُ تأتزرُ

يا أيُّها الأملُ المنسيُّ كنت لنا

حبًّا يُؤمّلنا بالخيرِ يعتمرُ

لمّا أتيناكَ كنتَ الّلحنَ تعزفُنا

كنت السماءَ لكونٍ ما لهُ عُمُرُ

والآنَ عانيتَ وهمًا – مثلنا – وقِحًا

سكرتَ. في خمرةِ الأوهامِ تختمرُ

حتى عشقنا المسافاتِ الّتي تَعِبت

من خطونا تعبَ العشاقِ إنْ هَجروا

يبكيكَ إحساسُنا شوقًا لأزمنةٍ

عاشتْ بنا ولنا بالحبِّ تنهمرُ

هبّتْ سنينٌ عجافٌ في مرابعِنا

كعاصفِ الريحِ لا تُبقي ولا تذرُ

وفرّقتْ في نواحي الأرضِ أُلفَتَنا

الكلُّ يبكي ولم يلطفْ بنا القدرُ

والناسُ في زمنِ الآلامِ يجمعهم

حزنٌ وهمُّ وآلامٌ ومُفتقرُ

حيرى يجوبونَ أوطانًا تُحقِّرُهم

وتمنعُ الدفءَ عنهمْ انّهم بشَر

تشرّدوا في مهبِّ الريحِ وانتثروا

نثرَ الغبارِ بصحراءٍ لها شَرَرُ

مَن يشترِ الذلَّ لم تفلحْ مقاصدُهُ

ومَن يبِعْ وطنًا يَخزى ويندثرُ