تخطَّ إلى المحتوى

المجد من رحم المواجع يولد

غير معروف

٦٤ بيت

المتفرقات

المجدُ مِن رَحِمِ المواجِعِ يولدُ

وسيوفُهُ بنجيعِها تتغمّدُ

لا يُشترى العزُّ الكريمُ على الغنى

لكنَّما عزُّ الطباعِ يُخلّدُ

مَن عاشَ في كَنَفِ التدلُّلِ يرتمي

عندَ الّلقاءِ بصمتِهِ يتوسَّدُ

لن تُطفِئَ الشمسَ المُضيئةَ غيمةٌ

ويُهاجرَ الصبحَ البهيَّ تجدُّدُ

طَمَعُ النّفوسِ مع المكارِهِ بيِّنٌ

غدرًا تراهُ وموثقًا يتبدَّدُ

هيَ هذهِ الدنيا الكرامَ تذلُّهم

وتُعِزُّ مَن هُوَ للرذيلةِ مَعبَدُ

روحٌ يُصارعُها العُلوُّ مهابةً

فالأرضَ تسكنُ والسماءَ تُقلّدُ

إنّا الحضارةَ مِن قديمٍ – خَلقُنا

فبدونِنا ليست تُعزُّ وتُحمَدُ

ما خلّدّ الإرثَ الدعيُّ وضاعةً

إلاّ وضاعَ على الغرورِ السؤددُ

مَنْ يسكن التاريخُ قلبَ فؤادِهِ

ببَصيرةٍ يحيا ويحميهِ الغدُ

لسنا كرامًا إنْ تلينُ جلودُنا

عندَ النوازلِ يَستبينُ السيِّدُ

أو نستلذَّ على المكارِهِ دوحةً

فرقابُنا ليست تميلُ وتَعبُدُ

لكنّها الأيّامُ تجري دُولَةً

فكريمُها بعزيزِها يسترشدُ

مهما الحوادثُ يستطيلُ ظلامُها

فضمائرٌ بلهيبها تتجدّدُ

نيرانُها ألَمٌ شرارتُها شفًا

تجتثُّ مِن دنَسِ الزمانِ وتحصدُ

فتنٌ تموجُ كموجِ بحرٍ هائجٍ

تغشى بلادَ الزاهدينَ وتزبُدُ

حتّى السنينُ مع السنينِ تعثَّرتْ

بدمائنا والماردونَ تمرَّدوا

والناسكونَ على البسيطةِ مِنبَرٌ

للنّورِ ما قُتِلوا وما هُمْ شُرِّدوا

الحاملونَ على الأكُفِّ دماءَهُم

الصّابرونَ وصبرُهُمْ يتوقَّدُ

ما أنصَفَ الآمالَ إلاّ غايةٌ

هِمَمُ النفوسِ إذا استثيرَتْ ترعُدُ

لا يوقِفُ الزحفَ المُقدّسَ ثُلَّةٌ

قد أَفسدتْ ببلادِنا تتفرّدُ

أو تَهزِمُ الشعبَ الأبيَّ زلازلٌ

فجموعُنا في شدَّةٍ تتوَحَّدُ

نحنُ المكارهُ للعِدى إنْ مسَّنا

منهُم أذىً أو جاءَنا يتصيَّدُ

بعقيدةٍ سمحاءَ يُبسَطُ عَدلُنا

وسلامُ أهلِ الأرضِ فينا يُعقَدُ

مَنْ علّمَ الّلسنَ المريضَ فصاحةً

لثغًا بهِ وبهِ المحامدُ تَفسُدُ

قد ينطِقُ الحرفُ المسِنُّ صبابَةً

حِكَمًا يظّنُّ بأنَّ فيها يَرشِدُ

أو يستلَذُّ مع القريضِ دعابةً

زعمًا بأنَّ قريضَهُ المتجدِّدُ

دعْ للقصائدِ أهلَها فنبوغُهمْ

طبعٌ بهمْ وهُمُ الّذينَ توقّدوا

فإليهُمُ الشعرُ المُؤَصَّلُ ينتهي

بلغوا السِّماكَ تواضُعًا وتفرَّدوا

خرقوا العصورَ بشعرِهِمْ وشعورُهم

في أعصُرِ الآتينَ حيثُ يُخلَّدُ

قد أنطقوا الصخرَ الصموتَ توجُّعا

لمّا رآهُم بالهمومِ تلبّدوا

أوطانُهُم أمْنٌ يُطمئِنُ روحَهُم

لا بُقعةُ الأرضِ الّتي قد وُطِّدوا

وسلاحُهمْ لُغةٌ مخالِبُها الرّدى

وبِها الحروفُ خناجِرٌ لا تُغمَدُ

وجروحُها ظلّتْ تنزُّ دماءَها

بين العصورِ كأنّها لا تَخلُدُ

ودموعُهُم عندَ الفِراقِ سحائِبٌ

تروي البحارَ فأنهُرٌ تتنهّدُ

ملأوا قلوبَ العاشقينَ صبابةً

وحنينُهُم ولكلِّ مُغتَرِبٍ يدُ

نقَشَتْ سطورَ الدهرِ أحرُفُهم فهُم

تاريخُنا المُتأصِّلُ المُتَجدِّدُ

مِن غابِرٍ يلقى المَلامَ مُفاخِرٌ

بالفعلِ لا بالقولِ يُطلبُ سؤددُ

المجدُ يعرفُهُ الكرامُ شجاعةً

تسعى إلى طلبِ العُلى تتودّدُ

لا العيشُ في ظلِّ الظلالِ تخوّفًا

وبناءُ صرحٍ بالمذلّةِ يُعقدُ

ترفُ النّفوسِ يُميتُ كلَّ طموحِها

وهوانُها للمالِ تجمعُ تعبُدُ

الناسُ في هذا الزمانِ مُنافِقٌ

ومُهادنٌ أو خائفٌ يتردّدُ

أو غارقٌ في الّلهوِ يرفضُ يقظةً

تُنجيهِ مِنْ خورٍ يعُمُّ يُعربِدُ

الكلُّ قد ضاقتْ بهِ الدّنيا ولا

يقوى على ردعِ المَفاسِدِ يجلُدُ

تجِدُ العزيزَ بصمتِهِ مُتهالِكٌ

يخشى اتِّهامًا كاذبًا يتهدّدُ

والعدلُ يُهزمُ والمظالمُ تشتكي

من جورِ أشياعٍ لنا قد أفسدوا

وطنٌ يُضاجِعُ قبرَهُ في عزَّةٍ

ويُشاعُ أنَّ الموتَ عنهُ يُندِّدُ

تبقى عظيمًا تفتديكَ أشاوسٌ

وكذا الحضارةُ بالدماءِ تُخلّدُ

تُبنى الحضارةُ بالعقولِ وهمَّةٍ

تمتدُّ مِن روحِ الشبابِ تُشيَّدُ

فهُمُ المعاولُ للبناءِ وأسَّهُ

إنْ أخلصوا قاداتُهم أو هُمْ هُدوا

أنا إنْ كَويتُكِ يا بلادي فالهوى

أحلاهُ في جمرِ الجوى يتوقَّدُ

آسيتُ جُرحَكِ رغمَ طولِ نزيفِها

وبرغمِ مَن هدمَوا الديارَ وعربدوا

يسري بروحِ الصابرينَ توهُّجٌ

سيضيئُ يومًا كالشموسِ الموعدُ

النارُ يحرُقُها الّلهيبُ وجمرُها

مِن غضبةِ الشعبِ المكافِحِ يولدُ

يأتي زمانٌ فيهِ تنبتُ نخلةٌ

وثمارُها مجدٌ عصيٌّ مُفردُ

خيرٌ يعُمُّ سحابُهُ وتسابقٌ

نحو الشموخِ وشعلةٌ لا تركدُ

إنّا وُعدنا بالنعيمِ وخيرِهِ

والوعدُ ما صدقَ الأمينُ محمّدُ

لا الشامُ لا أرضُ الحجازِ سخيَّةٌ

والخيرُ في يمنِ النعيمِ يجرَّدُ

لا ينضُبُ الخيرُ الكثيرُ بأرضِنا

وطنُ الخليلِ وحِلمُهُ المُتورِّدُ

فقلوبُنا ملآنةٌ كسمائنا

دفءً يَعُمُّ وطيبةٌ تتجسّدُ

فالمجدُ يعرفُ أنَّنا مِن صُلبِهِ

ولنا المناقِبُ والمنائرُ تُنضدُ

بالحِلمِ نبني بالتواضِعِ نرتقي

وبنا المحامدُ تُنتَقى وتُسدَّدُ

فالحمدُ للهِ الّذي وهبَ الحِجا

مُتزيّنا كالنورِ فيكَ يُعمّدُ

فسلامُنا للأرضِ مهدُ حضارةٍ

وسماؤنا للعالمينَ تُعَبَّدُ