وفي فرقةِ الأحبابِ والأهلِ والوطنْ
حكايا لها الجلمودُ والصخرُ أشفقا
ودمعٌ يصيغُ الشعرَ في رقةِ الوجنْ
كدعواتِ أمي حين قالت: مُوفَّقا
لأحضانِها الفيحاء وريحِ قميصِها
أحبُّ من الدنيا ومِن مال يُنفَقَا
وأسري بجوفِ الليلِ في رفقةِ القمرْ
فإن غار عني الليلُ فالصبحُ أشرقا
سأجترُّ خطواتي وأمضي على أملْ
لئن كان لي رزقٌ من الصخرِ يُخلَقَا
تغربتُ عن أهلي وكفكفتُ دمعتي
وقلبي من الأحزانِ كالنارِ يُحرقَا
فيا لوعتي والدارُ أضحت غريبةً
وفي ردهةِ النسيانِ حلمي تعلّقا
ألا كيف أشكو الحزنَ والحزنُ قاتلي
وهل تنفعُ الشكوى لجرحٍ تعمّقا؟
فإن كان حزني واشتدادُ مصائبي
حلَّت على صخرٍ لخرَّ وشُقِّقا
فيا من تظنُّ الهجرَ محضَ إرادتي
أأختارُ أن أحيا غريباً ممزّقا؟
أأستبدلُ الأرضَ الحنونةَ بالتي
تكونُ أقسى، لا تحنُّ وتُشفقَا؟
فلا تعذِلَنَّ العينَ بما أنتَ جاهلٌ
ولا تحسبَنَّ الدمعَ غيثاً أغدقا
ولا تحتكم للظنِّ إن كنتَ مؤمناً
بما جاء في القرآنِ فالظنُّ موبقا
وإثمٌ عظيمٌ وضربٌ من الخيالْ
وشيءٌ من التنجيمِ لن يتحققا