صَمْتٌ يُمَشْطُ فِي الْعُقُولِ قِفَارَا
أَمْ كَانَ وَعْيُكَ يَبْتَغِي الْإِبْحَارَا
الْوَقْتُ قَبْرٌ وَالسِّنُونَ جَنَائِزٌ
تَلِدُ الْفَرَاغَ وَتَسْكُبُ الْأَقْدَارَا
عَمِيَتْ مَرَايَا الذَّاتِ عَنْ جَوْهَرِنَا
فَبَنَى الشَّتَاتُ لِوَهْمِنَا أَسْوَارَا
مَنْ أَنْتَ وَالرَّجْعُ الْقَدِيمُ مُحِدِّقٌ
يَأْبَى الْحُضُورَ وَيَرْفَضُ الْإِشْعَارَا
تَقِفُ الْحَقِيقَةُ دُونَ نَصٍّ قَاطِعٍ
كَظَلَامِ لَيْلٍ يَنْدُبُ الْأَنْوَارَا
ذِكْرَيَاتٌ قَدْ غَضَّتْ مِنْ حَوْلِنَا
تَاهَتْ بِهَا الْأَسْمَاءُ وَالْأَعْمَارَا
عَدَمٌ يُعِيدُ صِيَاغَةَ الطِّينِ الَّذِي
جَحَدَ الْمَسَارَ وَفَارَقَ الْإِصْرَارَا
هَذَا عَمَى الْمَاضِي امْتِدَادٌ لِلْفَنَا
حِينَ الْهُوِيَّةُ تَسْتَحِيلُ غُبَارَا
النَّفْسُ جِسْرٌ بَيْنَ لَا شَيْءٍ وَلَا
شَيْءٍ تُمَارِسُ خَلْفَهُ الْأَسْفَارَا
صَاغَ الْأَدِيبُ الْيَمَانِي فَلْسَفَةً
كَيْ نُبْصِرَ النِّسْيَانَ كَيْفَ أَغَارَا
جَعَلَ الْحُرُوفَ مَشَارِطًا نَفْسِيَّةً
تَسْتَنْطِقُ الذُّهْلَ الْمُمِيتَ جِهَارَا
مِنْ رَحَمِ مَنْ هَذَا الْعُنْفُوَانُ السَّرْمَدِي
خَلَقَ السُّؤَالَ يُعَاتِبُ الْأَفْكَارَا
هَلْ نَحْنُ نَحْنُ أَمِ النُّفُوسُ تَغَيَّرَتْ
لَمَّا اتَّخَذْنَا لِلنُّزُوحِ مَسَارَا
يَا سَاكِنَ التَّجْرِيدِ خَلْفَ ذُهُولِهِ
أَعْمَى الْعُقُولِ يَقُودُكَ اسْتِبْصَارَا
تَمْشِي إِلَى لَا أَيْنَ تَحْمِلُ جِثَّتِي
وَتَرُومُ مِنْ بَعْدِ النُّزُوحِ فِرَارَا
خَارَتْ قُوَى النَّصِّ الْعَمِيقِ لِأَنَّهُ
أَبْقَى الْغُمُوضَ لِوَعْيِنَا مِعْيَارَا
فَالصَّمْتُ آخِرُ مَا يُبُوحُ بِهِ الْفَتَى
حِينَ النِّهَايَةُ تَطْفِئُ الْأَنْوَارَا