تخطَّ إلى المحتوى

أرقت لهم أسهرتني طوارقه

الطويل

٢٧ بيت

المتفرقات

أرقتُ لهمّ أسهرتني طوارقُه

وساعدني دمعي ففاضَتْ سوابقُه

وبتُّ أراعي النّجمَ لا أطعَمُ الكرى

كأنّي أسيرٌ طائِرُ القلبِ خافقُه

يُعالجُ أغلالَ الحديدِ مكبّلاً

وقد عُدْنَ بيضاً كالثُّغامِ مفارقُه

ولم أبكِ طيفاً زارَ وَهْناً خيالُه

ولا شادناً في الخِدْرِ كنتُ أعانقُه

ولا شاقني رَبْعٌ خلا مِن أنيسِه

فأضحَتْ به آرامُه وزَقَازِقُه

ولا خلتُ أضغاثاً فبتُّ مُسهّداً

لأنّ الفتى ما عاشَ فاللهُ رازقُه

ولكنّ دهراً ضاقَ بعدَ اتّساعِه

وجاءتْ أمورٌ وسّعتَها مضايقُه

مضى سلفٌ أهلُ الحِجا منه والتّقى

ولا خيرَ في دهرٍ تولّتْ غرانقُه

فلم يبقَ إلا شامتٌ بمصيبةٍ

وذو حسدٍ ما تستقيمُ طرائقُه

عدوٌ صديقٌ عابسٌ متبسّمٌ

يعاملني بالمكرِ حين أوافقُه

يُجامِلُني جهرا إذا ما لَقِيتُه

وفي الصّدرِ ما تهدا هديراً شَقَاشِقُه

إذا ما رأى الدّنيا عَلَيَّ تَهلَّلتْ

بإقبالها يوماً صَفَتْ لي خلائِقُه

وإنْ آلَ خطبٌ أو أَلَمَّتْ مُخِلَّةٌ

أُوَصِّلُه فيها بدتْ لي صواعِقُه

وصرَّ بنابَيْهِ عَلَيَّ تغيُّظاً

وصعَّدَ أنفاساً كأنيَ خَانِقُه

وعينُ الفتى تُنْبِي بما في ضميرِه

وتُعْرِفُه باللّحظِ حينَ تُناطِقُه

سأصرفُ نفسي عنْ هَوى كُلِّ غادرٍ

وأعرِضُ عن أخلاقِه وأُخَارِقُه

وأجعلُ أهلَ الدِّينِ أهلَ مودّتي

ليعلمَ أهلُ الفضلِ مَن أنا واثِقُه

وأمّا رجالٌ نافَقُوا في إخائهِمْ

ولستُ إذا أحببْتَ حرّاً أُنَافِقُه

قلوبُ الذّئابِ الضّارياتِ قُلوبُهمْ

وألسنُهمْ أحلى الذي أنتَ ذَائِقُه

فلستُ إليهمْ ما حييتُ براغبٍ

ولا خيرَ في حبِّ امرئٍ لا تُطَابِقُه

ومَن هانتِ الدّنيا عليه فإنّني

ضَمينٌ لهُ ألاّ تَنِمَّ خلائِقُه

ومَن كابدَ الدّنيا فقد طالَ هَمُّهُ

ومنَ عَفَّ واستغنى رأى ما يُوافقُه

ومَن حاربَ الأيّامَ طاشتْ سِهامُه

ومَن أَمِن المكروهَ فالدَّهر عائقُه

إذا المرءُ لم يَبْذُلْ مِنَ الودِّ مثلَ ما

بذلتُ لهُ فاعلمْ بأنّي مفارِقُه

وما قدَّ بناه اللهُ تمّ بناؤُه

وما قد بناه الظُّلمُ فاللهُ ماحِقُه

ولا بدّ مِن موتٍ وَشيكٍ وآجلٍ

فحيث يكونُ المرءُ فالموتُ لاحِقُه

خذوها ذوي الألبابِ أُحْكمُ نَسْجَها

وصنَّفها مُسْتَحِكمُ القولِ صَادِقُه