في أيِّ جُبٍّ أَنْزَلُوكَ؟ قُلْ أَيْنَ أَنْتَ؟
إِنِّي أُفَتِّشُ عَنْ مَكَانِكَ لَا أَرَاكَ
أَخْشَى ضِيَاعَكَ مِنْ يَدِايا لأنني
أَخْشَى ضِيَاعِي وغتراب مِنْ وَرَاكَ
خَارَتْ قُوَايَ لِأَنَّ بُعْدَكَ قَاتِلٌ
وَالْفَقْدُ يَطْغَى فِي فُؤَادٍ قَدْ هَوَاكَ
إِنَّ الْحَنِينَ إِلَى لِقَاكَ أَذَلَّنِي
هَلْ لِي بِدَرْبٍ أَوْ سَبِيلٍ إِلَى لِقَاكَ
أَيْنَ اتَّجَهْتَ؟ بِأَيِّ أَرْضٍ تَخْتَفِي؟
مَنْ بَاعَ فِيكَ؟ وَمنْ اشَترَاكَ؟
أَلْقَوْكَ فِي جُبِّ الضَّيَاعِ بِكَيْدِهِمْ
بَاعُوكَ بِخَسٍّ بِدِرْهَمٍ فِي صِبَاكَ
ظَنُّوا بِأَنَّ الْمَالَ يُغْنِي فَقْرَهُمْ
خَسِئُوا لِأَنَّ الْفَقْرَ مَحْيَاهُمْ بِلَاكَ
وَغَداً تَرَاهُمْ عِنْدَ بَابِكَ صَاغِرِينَ
يَرْجُونَ شَيْئاً يبتغونه مِنْ نَدَاكَ
يَا مَوْطِنِي وَالْقَلْبُ يَعْصِرُ حُزْنَهُ
يَفْدِيكَ عُمْرِي وَالزَّمَانُ فِدَاكَ
سَيَعُودُ مَجْدُكَ رَغْمَ أَنْفِ حَسُودِهِمْ
وَيُعَانِقُ النُّورُ الْمُنِيرُ سَمَاكَ
سَيَعُودُ حُلْمِي مِنْ غَيَاهِبِ جُبِّهِ
مُتَوِّجاً بِالنَّصْرِ حُرّاً لا سواكَ
وَيَعُودُ لِي بِالنُّورِ رِيحُ قَمِيصِكَ
فَتُرَدُّ رُوحِي حِينَمَا أَلْمَحُ سَنَاكَ
يَا لَيْتَنِي كُنْتُ الْفِدَاءَ لِتُرْبَتِكَ
أَوْ كُنْتُ كَبْشاً فِي فِدَاكَ
لِتَعُودَ يَا أَصْلَ الْعُرُوبَةِ شَامِخاً
كَاللَّيْثِ تَزْأَرُ فِي حِمَاكَ
إِنِّي نَقَشْتُكَ فِي الْفُؤَادِ قَصِيدَةً
وَغَزَلْتُ فِي رُوحِي رِدَاكَ
سَأَظَلُّ أَنْتَظِرُ الصَّبَاحَ بِلَهْفَةٍ حَتَّى
أُعَانِقَ فِي الْوُجُودِ ضِيَاكَ