تخطَّ إلى المحتوى

صبرت حتى إذا كان الصبر بحرا

أحذ الوافر

١٥ بيت

الحكمة

صَبَرْتُ حَتَّى إِذَا كَانَ الصَّبْرُ بَحْرًا

لَجَفَّ الْبَحْرُ مِنْ إِسْرَافِ صَبْرِي

وَمَا أَسَفِي عَلَى الدُّنْيَا وَلَكِنْ

عَلَى مَا ضَاعَ مِنْ أَيَّامِ عُمْرِي

تَجَرَّعْتُ الزُّعَافَ فَقُلْتُ شَهْدٌ

بِيَقِينٍ أَنَّ بَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرِي

تُؤَرِّقُنِي الْهُمُومُ بِكُلِّ لَيْلٍ

كَأَنَّ اللَّيْلَ حِمْلٌ فَوْقَ ظَهْرِي

فَلَمْ أَجْنِ مِنَ الْخِلَّانِ شَيْئًا

سِوَى خِذْلَانِ مَنْ أَمَّنْتُ سِرِّي

أَشَرُّ النَّاسِ مَنْ يُنْكِرْ صَنِيعِي

وَيَجْحَدُ قَائِلًا: مَا نَالَ خَيْرِي

رَمَوْنِي بِالسِّهَامِ وَكُنْتُ دِرْعًا

لَهُمْ، فَعَجِبْتُ كَيْفَ الْغَدْرُ أَجْرِي!

شَكَوْتُ إِلَى اللَّيَالِي سُوءَ حَالِي

فَمَا رَقَّتْ عَلَى ضَعْفِي وَفَقْرِي

وَكَمْ دَارَيْتُ جُرْحًا فِي ضُلُوعِي

وَكَمْ أَخْفَيْتُ بِالْبَسَمَاتِ قَهْرِي

بُلِيتُ مِنَ السِّنِينَ وَمَا رَعَتْنِي

كَأَنِّي جِئْتُهَا مِنْ غَيْرِ قَدْرِ

تَسِيرُ بِيَ الْخُطَى لِلْيَأْسِ حِينًا

وَحِينًا بِالرَّجَاءِ شَدَدْتُ أَزْرِي

يَقُولُونَ اصْطَبِرْ فَالصَّبْرُ حُلْوٌ

وَمَا ذَاقُوا الَّذِي عاناه صَدْرِي

وَمَا نَقَصَتْ نَوَائِبُ مِنْ إِبَائِي

وَلَا هَانَ مَعَ الْمَأْسَاةِ شِعْرِي

سَأَحْمِلُ غُصَّتِي وَأَسِيرُ وَحْدِي

بِقَلْبٍ لِلْعُلَى كَاللَّيْثِ يَجْرِي

إِلَى أَنْ يَنْقَضِيَ أَجَلِي وَأَمْضِي

عَزِيزَ النَّفْسِ أَمْضِي نَحْوَ قَبْرِي