لن يَحجُبَ الغَيمُ نُورَ البَدرِ في الظُّلَمِ
ولن تَنَالَ كُراتُ الطِّينِ مِن هَرَمِ
إنَّ البُغاثَ إذا ما قارَبَت أُفُقاً
مُلكَ النُّسُورِ، هَوَت مِن حُرقة الرُّجُمِ
والذَّرُّ إن تَنمُ في جنبيهِ أجنحةٌ
لن يستطيعَ بها طيراً إلى القِمَمِ
فَنَم قَرِيرَ جُفونٍ، أنتَ في دعةٍ
وعينُ شَانِيكَ فِي سُهدٍ، فَلم تَنَمِ
فَكَّرتُ فِي عَالمٍ قَد مَاجَ مُضطَرِباً
دِماؤُهُ اْختَلَطَت فَوقَ الثَّرى بِدَمِي
فِي غَزَّةَ اْنتفضَ الأَبطالُ، تَسبِقُهُم
أَرواحُهُم لِجِنانِ الخُلدِ والنِّعَمِ
والقُدسُ في شَمَمٍ ضَجَّت مَآذِنُها
فَهَلَّلَت مُهَجُ الحُجَّاجِ في الحَرَمِ
اللهُ أكبرُ يا أَقصَى، فَهَل جَنَحَت
عَنكَ العُقُولُ إلى التَّشهِيرِ بالكَلِمِ
اللهُ أكبرُ يا بَغدادُ، هَل رُمِيَت
جِراحُ دِجلَةَ في بَحرٍ من الظُّلَمِ
وصارَ هَمُّ بَنِي الأَوطَانِ وأَسَفِي
نَهشَ الأَدِيمِ وقَرمَ اللَّحمِ في نَهَمِ
قامَت قِيامَةُ غَربٍ رَامَ نَهضَتَهُ
ونَهضَةُ العُربِ في الأَوحَالِ لَم تَقُمِ
يا يَاسَمِينَةَ قَلبِي، حَرِّرِي لُغَتِي
كي أُطلِقَ الحَرفَ مِن قِيثَارَةِ النَّغمِ
أَحبَبتُ عَينَيكِ يا مِصرَ التي سَكَنَت
قَلبِي، وأَينعَ زَهرُ الحُبِّ فَوقَ فَمِي
ويا شَآمُ اذكُريِني عِندِ صَاحِبِنَا
وبلِّغِيهِ سَلامَ النِّيلِ والهَرَمِ
قُولِي لَهُ: أَنتَ فِي قَلبِ "الجمال" مَدَىً
مِن الجَمَالِ وفِي عَينَيهِ كالحُلمِ
رأيتُ فَارِسَهُ لَم يَحنِ هَامَتَهُ
إلاّ لِخالِقِ هذا الكَونِ مِن عدَمِ
سيفُ الكَرَامَةِ في يُمناهُ تَسبِقَهُ
كَفُّ تَخضَّبَ بِالنِّسرِينِ من كَرَمِ
" يَاسينُ " أَغبِطُ حَرفَ الياءِ إذ نَبَسَت
بِهِ شِفاهُ أبٍ في النَّاسِ محترمِ
نهرٌ من العِلمِ لَم تَنضَب مَنَابِعُهُ
لا زِلتُ أَنهلُ مِن سَلسَالِهِ الشَّبِمِ
قَد شَادَ فِي قَلبِهِ للخَيرِ جَامِعةً
يحَارَ فِي وَصفِهَا.. مِن عَجزِهِ..قَلَمِي
اُسكُبْ لَهُ يا ابنَهُ قولاً بِمِسمَعِهِ:
" دَع من أساءَ لجبارٍ ومُنتَقِمِ "
وارجع فأرضيَ بعد الهجرِ مُجدِبَةٌ
تَرنُو إلى قطرةٍ من غيثِكَ العَمِمِ